البداية > مدارات ذاتية > تفكير عبثي

تفكير عبثي

مواساة                                                                                
يميل اغلب البشر الى الاعتقاد أنه مهما ساءت أحوالهم و جار عليهم  الزمان وأهله  فهناك  على الغالب من  يعاني ويقاسي ما هو أمر وأسوأ… وفي قرارة أنفسهم يتبنون هذا الاعتقاد كمصدر للراحة والمواساة و في المثل القائل «من شاف مصيبة غيرو بتهون عليه مصيبتو» ما يؤكد ذلك .. حسنا ليس في الأمر ضير و لكن الفكرة بأنه هناك دوما من يعاني الأسوأ ستقودنا في النهاية الى الاستنتاج المنطقي بأنه في مكان ما من هذا العالم المتسع  هناك شخص ما تعيس أيما تعاسة، يعيش اسوأ ظروف على الإطلاق  هو في قاع السلسلة ولا أحد بعده ، هو ذلك الشخص الذي يعيش اكثر من ستة مليارات انسان  حياة افضل من حياته و يتدبرون امورهم  بشكل أفضل مما يفعل.
فرضية كهذه    ستضعنا وجها لوجه  مع سؤال عصي على الاجابة ألا وهو  أنه  كلما اقتربنا من  نهاية السلسة سيصبح أصعب فأصعب تحديد من هو صاحب الحال الأسوأ….. هل على سبيل المثال لا الحصر  : رجل بصير ، مشلول، فاقد للنطق  أسوأ حالاً من آخر  أعمى، بترت يداه  ؟؟؟؟
ذات الأغلبية من البشر،  تتحفك بقول آخر اعتدنا على سماعه في ذات السياق و  يندرج أيضاً تحت باب المواساة الذاتية و رفع المعنويات … تسمع من يقول بكل ثقة «إن  الأمور ستتحسن بالتأكيد لأنها وببساطة لا يمكن  أن تصبح أسوأ» ، عزيزي الواثق من قوله  إن هذا الاعتقاد  بحد ذاته هو خطأ منطقي فادح ، فعلى فرض القبول معك أنه ليس هناك ما هو أسوأ ( وهذا طبعا يناقض قولك السابق بأنه مهما حصل فأنت أفضل حالا من غيرك ) هذا  لا يعني ابداً أن وضعك  آيل الى التحسن    لأنه  ( وعلى الغالب هذا ما سيحصل  حسب  قوانين  صديقنا مورفي المتشائل) يمكن أن يبقى على حاله …أي  أنك و ببساطة  مثيلة لتلك  التي استعملتها في قولك آنف الذكر قد تقضي ماتبقى من حياتك في ذات الدرك الأسفل من سلم الهناء و دونما أي تغيير……. 
   أما أنا ، وكرغبة  مني في استحضار مساهمتي الى القائمة السابقة  فسأضيف  « أنه ومهما كانت حالتك سيئة فإنها يمكن أن تسوء أكثر فقط بإضافة صداع بسيط في الرأس»……….
حسناً ، انظروا الى الجانب المشرق من الموضوع ، الصداع على الغالب ، على الغالب  قد يزول بعد حين … 

                                               ************************************                             
هل تعرف؟
في البداية و انت شاب في مقتبل العمر ، لنقل أنك في العشرين ، تدخل  مرحلة  تكون فيها لا  تعرف ، ولكنك لا  تعرف انك لا تعرف  لذا فتتقدم وتجازف و تغامر وتأخذ جميع الفرص المتاحة.  ثم في الثلاثينات من عمرك ، تبقى لا تعرف ولكنك هذه المرة تعرف بأنك لا تعرف  ، فتصبح أكثر حذرا وأقل مجازفة مما قبل .  في الأربعينات من عمرك الفاني  تدخل تلك المرحلة التي تصبح فيها عارفا ولكنك للأسف  لا تعرف بأنك تعرف  ، لذا تقل محاولاتك أكثر فأكثر وتصبح  قليل المبادرة. بعد ذلك و في  خريف العمر وأنت  تعيش الخمسينات من عمرك  وإذا كنت مازلت تنتبه  الى هكذا أمور ستجد نفسك  عارفاً وأنك  مدرك تمام الإدراك لكونك عارف… عندئذ و فقط عندئذ  تمتع  بحياتك  و انطلق!!!!!!!!!!!!!

التصنيفات:مدارات ذاتية
  1. 12/10/2011 عند 11:35 م | #1

    ما بامن بهيك مقولات وما بعرف حتى كيف فيها تخفف عن الواحد ,, فوضع الاخرين ما بغير وضعك !!

    بالنسبة للقسم الثاني .. – بما اني بمرحلة اللامعرفة – فما بعرف عن اي معرفة لازم نعرفها ^_^

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.