البداية > مدارات ذاتية > باريس كما عرفتها …..

باريس كما عرفتها …..

في المدينة الغريبة تتوه  و تتأمل طويلا في الوجوه .. قد ترتسم على محياك ابتسامة شاحبة كشحوب يوم خريفي , وربما تزحف على وجنتيك ببطء قاتل  دمعة شاردة تجف بعد سم ونصف من  رموش العين لا لشيء إلا لأنها كانت دمعة ذكريات شاردة و شرود الذكريات في الطرقات خطر . تتعرج في دروب تتسع و تضيق , تتلاحق وتتسابق ولكنها نادرا ما توصلك الى افق مسدود و اينما يممت قدماك  فهناك منعطف تستطيع سلوكه .. هنا كل شيء بلا حدود حتى خطواتك المعدودة .

في المدينة كل شيء مختلف حتى انت . لا تتعب نفسك في ايجاد الفوارق فهي بحد ذاتها متغيرة .   جميلة هي , جمال من النوع الأنيق الذي تتذوقه فلا  يصفه  لسانك بالكلمات بل تختزله بعيون متسعة بود وتقوس في الشفتين. أن جمالها يوقد فيك حنينا غريبا  لمدينتك الأم. في باريس تغار من باريس ولكن جمالها وإن كان  متعباً فهو لا يؤذيك  . حقا ً في بعض الأماكن ما يجدد الرغبة المخنوقة بالحياة…… على ضفاف النهر  تتباطأ الخطى , نهر كغيره ينساب بهدوء بليد  كمن لا يعير انتباها لفكرة أنه يخترق قلب مدينة النور  فيزيدها أم تزيده ألقاً, كل منهما لديه من الغرور  ما يكفي لإنكار وجود الآخر ولكن جسوراً  سبعا و ثلاثين تعانق الضفتين تفضح عشقهما السري.

للزمن في باريس  مفهوم اخر , يوما هنا قضيت أم عشر سنين . كل صباح ستتساءل بفضول السائح ماذا سأرى اليوم ؟من يتصفح شوارع باريس  وأبنيتها , قصورها  و الحدائق الامبراطورية , يخال أنه سيرى ماري أنطوانيت و زوجها لويس السادس عشر  يمران به بعربتهما المذهبة في أي لحظة …. غريب هذا المزيج من الحداثة و التراث. هذه مدينة عرف سكانها كيف يتشبثون بماضيهم دون أن يلغوا مستقبلهم , الاثنان حاضران بتناغم مدهش يجعل "كاميرتك" أعز أصدقائك . ليل المدينة أيضاً لا يقل بريقا عن نهارها ولهمساته وقع في النفس يجعلك تعشق السهر  و تتقن فن البوح..

  .

هنا لن تكون ابداً اين المدينة ولكنك ايضاً لن تكون الغريب المنبوذ , في تناقضات المدينة هناك متسع للجميع . أن تذوب في النسيج الخاص لهذا المكان هو امر صعب على من جاء مشبعاً , متشبثاً بماض وعادات , فلكي تحيا  الحياة  الباريسية بكل  قطبها ما ظهر منها و ما خفي  عليك أن تنكر و تتنكر للكثير مما عرفت. بالمختصر لتصبح باريسيا و لو بالاسم  عليك أن تدفع المقابل , ثمن  تدفعه من روحك لا من جيبك  و بمقياس الربح و الخسارة ستبقى حائراً  وبدون محصلة . في  المدينة الصاخبة تستسلم لضجيج محبب و تستفيق فيك كل الرغبات المكبوتة , وفي خضم تزاحم الأفكار قد تلتقي بحب حياتك و تتذكر المراهق فيك فلا يعود عمرك معيارا لأقوالك وتصرفاتك. في باريس تختبر صداقاتك بعنف وكما هي الحال في اغلب الاحيان سينجو القليل القليل من المجزرة.

باريس مدينة بنيت من نفس  مادة الاحلام .  مدينة  وجدت لتكون بلا هوية , بلا إطار وبلا حدود . وهنا قلما يهم كم لديك من الوقت, خمس دقائق أو خمسين سنة ,  فكل لحظة يمكنك أن تعيشها بطريقة لا تنسى .

التصنيفات:مدارات ذاتية

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.