البداية > دعوة للتأمّل > أشياء غريبة في عالم مجنون

أشياء غريبة في عالم مجنون

day and night-escher

- 1 -

حدق بي طويلا، بعدما طلبت منه أن يروي لي قصة قطعة الأرض..

- ألا تعلم ماحدث؟

- بلى!

- إذا؟

- أودّ سماعها منك..

- آه.. حسنا، ذات المشكلة التي تتكرر دوما، كان لعمّي قطعة أرض، فاعتدى جاره عليها، وأخذ منها بضعة أمتار

- بضعة أمتار!

- نعم، كانت قطعة صغيرة فيها تينة وزيتونة..

- وماذا حدث بعدئذ؟

- تدخّل الوجهاء وحاولوا حلّ المشكلة.. من دون فائدة

- من دون فائدة!

- إيه ياولدي.. أبو اسماعيل كان عنيدا، وكان جاره لئيما.. وتدخّل الجميع فراحوا يحرّضون أبا اسماعيل وجاره، تطوّر الشجار، وضرب أبو اسماعيل جاره فقتله..

- هل أراد أن يقتله حقّا؟

- ومالفرق؟ لقد مات الرجل، تطوّرت القصّة، ثأر من هناك وآخر من هنا..

- والآن؟

يضحك جدّي ويشير إلى قطعة أرض بالكاد يظهر ترابها، تراب قان وخصب.. لكي ينمو السنديان!

- 2 –

أنظر إليهما بدهشة، وهما "يتحاوران".. أبتسم بداية، وأودّ أن أضحك من كل قلبي، كليهما يعتقد أنّه "فهمان" الأول لأنّه يشتري شهريا 5 كتب ثلاثة منها من أمازون، و "يقرؤها" جميعا، الآخر لأنّه ورث مكتبة عريقة، ويتابعان بتكرار ممل: أنا أعرف، وأنا أيضا أعرف.. كلّنا نعرف من دون أن نعرف.. كلّنا لانعرف حتّى لو كنّا نعرف..

- 3 -

في إحدى الأماكن حيث يسود اعتقاد راسخ بقراءة الكتب، كُتب في نقاش كتاب كفاحي لأدولف هتلر:

في الرأي الرئيسي:

و يلمس القارئ له عداوة شديدة لليهود فهو ينسب إليهم كل شر, بل إني استغربت دقة وصفه لأفعالهم وأدوارهم التي يمارسونها في كل زمان ومكان حتى كأنه قرأ وصف القرآن لهم …

هو عدو للشيوعيين أيضا ومعتد – لدرجة الهوس- بألمانيته وبالعرق الأبيض عموما …

تعليقات:

هتلر ذكي يوم فكر في العنصريه, وجعل مناصب الدوله للماني الاصلي

ونشوف اكثر الخونه ي اي بلاد هم من كانت اصولهم اجنبيه

العنصريه موجوده في كل مكان وهذا موضوع منتهي

بصراحة هتلر مثال يحتذى به لمواجهة اليهود وشجاعته ونظرته الحادة للمستقبل تجعلنا نتأمل ونفكر بطريقة تفكيره ونظرته اليهم والى مخاطرهم.

تعلمت من هتلر عدم الالتزام

- 4 -

- هل ترى تلك النقطة هناك؟

- أين؟

- اقترب مني.. هناك حيث أشير في أقصى المجرّة

- حيث يوجد ضوء خافت؟

- نعم بالضبط

- ماذا بها؟

- أجدادنا كانوا هناك..

- آه، إنّه بعيد جدّا!

- نعم وصغير جدّا..

ويشير لصورة جدارية معلّقة حيث يبدو بيتنا القديم غاية في الإصفرار، أقلب شفتي لاشعوريا، وأنظر إلى مكان آخر من السماء


* اللوحة هي لوحة “نهار وليل” للفنان الهولندي م. إيشر M. Escher
 

Share/Bookmark                              

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مـ .: نعتذر من زوّار المدوّنة الكرام، عن توقف التحديث في الفترة الماضية، لأسباب قاهرة قد تستمرّ حتى الثلث الثاني من شهر كانون الأوّل/ ديسمبر، بالغ الأسف سلفا!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. 21/10/2009 عند 5:27 م | #1

    أنا حطيت .. like قبل ما شوفها .. لأني لايك فكرة انك كتبت
    اشتقنا يعني

    بعد ما قريتها بوشوشك أوقات بخاف صير من هدول اللي عاملين حالن بيعرفو

    :) رائعة

    • باسل
      22/10/2009 عند 12:57 صباحاً | #2

      صديقتي مرسيل؛
      أولا نورتينا
      ثانيا
      بتعرفي أنا أحيانا بفكرأنو نعمة يصير مع الواحد مواقف غبية، يمكن الإنسان دائما بيحتاج لخضة حتى يستوعب محدودية إمكانياته..
      آخر شيء وعسيرة الشوق:
      صدقيني ماعم اعرف كيف رح يمرو هالكم شهر لحتى أرجع أتواصل مع الجميع.. :(

  2. Maher
    22/10/2009 عند 12:43 صباحاً | #3

    باسل ايها العزيز……
    لذيذة هي سطورك ( وصفتها باللذيذة لاني اشعر في هذه اللحظات بخواء في معدتي ورأٍسي وجوع قاتم يلفني….لذلك لك ان تتخيل كم احببت هذه السطور لانعتها باللذيذة ;) ..).
    اضيف هتلر كان كغيره ممن عبروا في التاريخ كان بشرا , اخطأ واصاب ….لماذا في عالمنا العربي نتغنى به في تصرفاته الصائبة ولكننا لا نتبنى الا اخطاءه!!!!!!

    بالمناسبة سؤال خارج عن السياق ولكنه ملّح…. من اين تأتي بشخوصك ؟؟؟
    كم هم هادئين وحضاريين في حوارهم … (حطلك شوية اكشن )

    بمحبة … من جائع شبع بعد قراءة ماكتبت(مبين انو عم اكذب ….مو هيك )

    • باسل
      22/10/2009 عند 1:10 صباحاً | #4

      ياهلا ياهلا أستاذ ماهر..
      اسمحلي اعزمك على شوربة وصفايح وسلطة ملفوف.. شو رأيك؟

      لم أفهم بالضبط ماقصدت:
      اقتباس” لماذا في عالمنا العربي نتغنى به في تصرفاته الصائبة ولكننا لا نتبنى الا اخطاءه!!!!!!”
      نتغنى ونتبنى ماذا؟ صدقا لم أفهم عليك
      عموما أنا شخصيا: لا أتبنّى ولا أتغنّى بهتلر لا من قريب و لا من بعيد، وأعتقد أنّ دراسته مهمّة لكونها تلقي الضوء على المصائب التي سبّبها هذا الرجل!

      عن الهدوء:
      الفكرة هي أنّنا في زمن الضجيج نحتاج إلى الهدوء.. ثمّ هل أصور نفسي وأنا أصارع جدّي؟
      ربّما لو كتبت الآن لخرجت بشخوص “آكشن” بعد مباراة الريال * الميلان :(

  3. 22/10/2009 عند 4:22 صباحاً | #5

    أنا أيضا اعتبر هتلر مثالا يحتذى به مع اليهود.

    وأنا أيضا من عشاق القراءة وقد جعلت لأبنائي مكتبة يورثونها، لأن العلم ينفع، أما المال يذهب.

    رواية شيقة.

    • باسل
      22/10/2009 عند 12:42 م | #6

      صديقي / ـتي تحياتي بداية؛
      كيف يمكن لمجرم أن يكون مثالا يحتذى؟ لو عرفت شخصا قام بقتل عدة أشخاص وقام بنفس الوقت ببناء مسجد والتبرع ليتامى، برأيك: هل يمكن أن يكون هذا الشخص مثالا يحتذى؟ هل يمكن أن نقول: إنّه مثال يحتذى في “فعل الخير” ؟ السلوك لايمكن تقسيمه، من يقتل لايمكن أن يكون قديسا! ثمّ بما يحتذى هتلر: هل تقصد/ين بقتله لليهود في أفران الغاز مثلا؟ أم ماذا بالضبط؟
      إن كان ماتقصده/ تقصدينه هو هذا، فأعتقد أنّ ماكتبته لايعجبك! لأنّني ببساطة أدنت تماما سلوك هتلر العنصري والمتوحّش..
      العلم ليس مجرّد مكتبة تورث أو كتب تقرأ، العلم منهج حياة وتفكير..

  4. 22/10/2009 عند 4:56 صباحاً | #7

    صراحة أعادتني قراءة هالتدوينة لكتاب “المجنون ” لجبران خليل جبران .. قمت و سحبته من مكتبتي و قلبت صفحاته ثمّ عدت لكتابة هالتعليق ”
    ” . . . هكذا صرت مجنونا ً ، و لكني وجدت بجنوني هذا الحرية و النجاه معا ً : حرية الانفراد و النجاة من أن يدرك الناس كياني ، لأن الذين يدركون كياننا انما يستعبدون بعض ما فينا ” جبران

    تحياتي

    • باسل
      22/10/2009 عند 2:21 م | #8

      شكرا للإضافة الجميلة … نورتينا :)

  5. Maher
    22/10/2009 عند 7:04 صباحاً | #9

    عزيزي العزيز باسل ….

    -عالعزيمة الافتراضية شكرا لاني سافترض انها كانت بنية سليمة ….

    -انا لم افهم ماذا لم تفهم مما قلت في تعليقي السابق حول هتلر….. وصراحة ليس لدي رغبة في التوصيح على الاقل هاهنا ….نلتقي ونتصارع يوما .

    دمت بخير صديقي.

    • باسل
      22/10/2009 عند 3:06 م | #10

      صديقي ماهر؛
      ليش معصب؟!
      يعني صدقا صدقا كانت العزيمة حقيقية:) عندما تصل سأعيد ذات العزيمة، منيح؟

      عن الجزء الذي لم أفهم قصدك به:
      لماذا لم تأخذ سؤالي بجدّية؟ فماقصدته أنت وإن كان واضحا بالنسبة لك فهو ليس واضحا بالنسبة لي.. سأفصّل أكثر:
      أين يتغنّى بتصرفاته ” الإيجابية” وماهي؟
      ماذا يتبنّى من أخطائه؟ وأين؟
      إن كنت تفضّل تأجيل النقاش حتى نلتقي فليس لدي مانع.. ومنحلّها وديا بوجود الصفايح :)

  6. 23/10/2009 عند 5:27 صباحاً | #11

    - نعم بالضبط

    - ماذا بها؟

    - أجدادنا كانوا هناك.. ***

    *** : نزلت إلى الوادي
    فكان الله حاضرا هناك أيضا

    الكاتب : مجنون عظيم

    • باسل
      23/10/2009 عند 3:30 م | #12

      والله عظيم هالمجنون..
      شرفتنا غابرييل :)

  7. farah
    26/10/2009 عند 9:42 صباحاً | #13

    ti o già detto che è bella, ma leggendola di nuovo la trovo ancora più bella, soprattutto con i commenti interattivi.
    non vedo ora di leggere le tue novità.

    • باسل
      26/10/2009 عند 5:47 م | #14

      grazie faru7a;
      ank’io aspetto le tue :)

  8. modteque
    08/11/2009 عند 5:01 صباحاً | #15

    الصورة المرفقة للتدوينة موفقة جدا جدا ، أحييك على هلذوق

    • باسل
      12/11/2009 عند 10:32 م | #16

      محمّد؛
      أهلا بك، عذرا على التأخر في الردّ بداية ً
      إيشر واحد من الفنانين المفضّلين لديّ، لوحاته مختلفة ومميّزة :)

  1. No trackbacks yet.