Mark RENZETTI
ـــــــــــــــــــــــــــ
أغتنم، بكل سرور، دعوتكم للكتابة في مدونتكم لمحاولة تحليل الأسباب والنتائج "المستقبلية" لإنتخابات البرلمان الأوروبي على الصعد الثقافية، المؤسساتية، والإجتماعية.
لكنّني قبل ذلك أودّ إقامة علاقة دقيقة، بإجراء مقارنة بسيطة، بين الأزمة الإقتصادية لعام 1929 و الأزمة الإقتصادية والمالية الحالية؛ فإنهيار سوق نيويورك المالية في عام 1929 كان قد جرّ، من دون شكّ، إلى مصائب أعظم على الصعيد المؤسساتي الأوروبي (و ليس فقط الأوروبي) بالمقارنة مع نتائجها على الصعيد الإقتصادي، والتي ووجهت بنجاح منقطع النظير من قبل روزفلت في خطته "New Deal"،، ونستطيع الآن التأكيد بأنّه من الممكن تعليق الأزمة الإقتصادية، إذا لم تكن واحدة من الأسباب المباشرة، بالصعود إلى السلطة لأنطمة غير ديمقراطية: شمولية (فاشية، نازية، فرانكية (الجنرال فرانكو- اسبانيا- ملاحظة ترجمة-) تلك الأساسية … وأيضا الشيوعية ) و لقادتها المختلفين.
لكنّ أولئك القادة وديكتاتورياتهم، كانوا لسوء الحظ مدعومين من شعوبهم؛ الشعب، دائما وأبدا، بطريقة مباشرة أم غير مباشرة، هو من يمتلك السلطة؛ أزمة 1929 الإقتصادية سبّبت سوءَ حال ٍ إجتماعي انتشر في جميع طبقات المجتمع، وخصوصا في الطبقة الوسطى؛ في ألمانيا، كان الناس، بسبب الخسارة المفرطة في قيمة المارك، يذهبون ليشتروا كيلوغرام واحد من الخبز بعربة من النقود، و في أماكن أخرى، كان الأطفال يُتركون لكي يبنوا قصورا من أوراق النقود؛ كنتيجة لتلك الأزمة برزت الأحزاب الإيديولوجية المتطرّفة؛ عندئذ شخص واحد، يجمع كلّ البؤس الإجتماعي، ويعلن نفسه مدافعا عن حاجات الشعب، فيخلق بعد ذلك كباش فداء، وينفّذ اضطرابات، وتحرّكات تُضفى عليها الشرعية عن طريق العنف (حتّى من قبل الدولة ذاتها)، ممارسا أفعالا تستهدف ضمان موافقة الشعب؛ يعد بالنظام والتوازن؛ يصل إلى السلطة، وها هي اللعبة قد أنجزت؛ يطبّق سلسلة من القوانين لتجميع السلطات بين بيديه، ويقضي، تدريجيا ودائما عبر "التأييد" الشعبي، على كل شكل من أشكال التعبير الديمقراطية.
وهذا ما دفع إلى الحرب العالمية الثانية لاحقا، مع عدّة ملايين من الموتى، الجرحى، والمفقودين، يضاف إليهم كمّ التدمير والعنف والمجازر؛ هنا العديدون منكم (آمل بأن يكونوا كثيرين) سيجدون تشابها لما ذكرناه، مع أوضاعنا التي نعيش حاليا.
فنحن الآن أمام الأزمة الإقتصادية- المالية الأكثر خطورة في عصر العولمة؛ وهي تخرج هذه المرة أيضا من الولايات المتحدة الأميريكية، لتنتشر في كل العالم، وبنفس طريقة 1929 تدار الأزمة من إدارة أوباما عبر انخراط وتدخّل أكبر للدولة في الإقتصاد (نظرية كينيز*): “New Deal” جديد؛ إذا ما كُتب لهذه السياسة الإقتصادية – الحكومية – البيئية النجاح (الشيء الذي نتمنّاه جميعا!!)، فإنّ هذا سيقود إلى تجديد إقتصادي، لكن ماذا لو فشلت الخطة؟ أو بصياغة أفضل، ماذا لو أنّ هذه الإستراتيجية فشلت أو استخدمت بطريقة ذرائعية، فقادت إلى عصر جديد من الشمولية العالمية؟
لنتوقّف في أوروبا، اليوم كما في الماضي، نستطيع أن نلاحظ، عبر نتائج الإنتخابات الأوروبية الأخيرة، انتصارا ساحقا لأحزاب اليمين المتطرّف أو المحافظ؛ في إيطاليا، الحزب الأوّل هو شعب الحريّة 35%، الحزب الذي يقوده سيلفيو برلسكوني، وفيه تتعايش مجموعتان مختلفتان: إلى الأمام إيطاليا، الحزب الشخصي لرئيس مجلس الوزراء الإيطالي، و التحالف الوطني (حزب سابق للذين يشعرون بالحنين للحقبة الفاشية)، ودائما في إيطاليا كقوة حزبية ثالثة، لدينا رابطة الشمال 10.5%، حزب معادي للأجانب وغير متسامح، ضدأوروبي (ضد الإتحاد الأوروبي- ملاحظة ترجمة) وضد الهجرة.
في إنكلترا، الحزب الأوّل هو حزب المحافظين 27% والثاني هو حزب المملكة المتحدة للإستقلال وهو حزب ضدأوروبي علنا، وأخيرا في خضم أزمة تزداد وضوحا، نجد حزب العمّال بـ 15.03%.
الأمر ذاته في إسبانيا، حيث احتلّ حزب العمال الإشتراكي لرئيس الوزراء ثاباتيرو، المركز الثاني بـ38.51% بينما تربّع حزب الشعب على المركز الأوّل بـ 42.23%.
في فرنسا، الحزب الأوّل هو الإتحاد من أجل الحركة الشعبية بـ 27.8% كما هو الحال في ألمانيا حيث نال إتحاد الديمقراطيّين المسيحيين الألمان 30.7%، وفي هولندا نفسها، هولندا الأكثر حريّة، فاز حزب الإعلان المسيحي الديمقراطي بـ 20.05% ويتبعه حزب "من أجل الحرية" المتطرّف بـ 16.97%.
بإمكاني المتابعة مع البلدان السبعة والعشرين للإتحاد الأوروبي، لكنّ الأمر سيغدو مملا، والإستثناء الوحيد الذي سنخرج به سيكون اليونان مع انتصار الإشتراكيين والذي كان نتيجة لمزاج شعبي سيء تجاه الحكومة الحالية.
وهكذا فإنّ الإنتخابات الأوروبية تظهر وبوضوح شديد، الإنتصار الساحق لقوى اليمين المحافظة و- بما يخصّ جزءا منها – الرجعية؛ وفي نفس الإطار بإمكاننا وضع رئاسة مجلس أوروبا السلوفاكية، والتي لاتبدي حماسا، بشكل معلن، إزاء أوروبا موحّدة، ومن ثمّ عدم المصادقة على معاهدة لشبونة وعلى الدستور الأوروبي.
هذه الدورة الإنتخابية توصّف مزاجا شعبيا سيئا، والذي يجد تعبيره أيضا في الخيارات السياسية الحكومية، كالتأسيس القانوني للميليشيات الشعبية " RONDE " في إيطاليا، والتي هي عبارة عن مجموعات منظّمة من المواطنين لـ " المساعدة" في ترسيخ الأمن العام، الأمر الذي قد يقود إلى سوء تطبيق للقانون ممّا سيولّد عنفا أكبر.
كمزاج شعبي سيّء يمكن أن تفسّر أيضا إحتجاجات المواطنين الإنكليز تجاه العمّال الإيطاليين في الشتاء الماضي، أو بطريقة أكثر دراماتيكية، كل حالات الإغتصاب والعنف، التي تسبّب بها أشخاص من خارج الإتحاد الأوروبي، والتي استخدمت كحجة، أو ككبش فداء لتمرير حزمة قوانين الأمن التي تجعل من أشكال التعبير والحرية الديمقراطية أقل مرونة.
إنّ تقديمَ تقييم ٍ شفاف وموضوعي للعواقب التي من الممكن أن تؤدي إليها تلك الأوضاع صعبٌ جدا؛ شخصيا، حتّى وإن كانت الظروف التي عالجناها مؤهّلة لكي تفضي إلى نهاية مقلقة، فإنّني واثق من المستقبل الذي نتحضّر لكي نعيشه؛ أعتقد أنّ التاريخ يشكّل دورة طبيعية (والتي هي ممكنة التكرار من دون أن تكون ضرورية) والتي يلزمها نظام سياسي واجتماعي معيّن لكي تفضي إلى توازن آخر.
إن مرحلة الإندماج، في كل المجتمعات والثقافات المختلفة، ماتزال غير كاملة، وهي بحاجة للوقت؛ لكنّها – أي مرحلة الإندماج – تشكّل حقيقة قائمة أصبح الجميع في هذا العالم يشعرون بالحاجة إليها، وبقابلية تحقيقها طال الزمن أم قصر.
هذه هي وجهة نظري باختصار؛ لكنّني سأكون مسرورا بمعرفة آرائكم، وتعليقاتكم على المشكلات الحقيقية المتعلّقة بيومياتكم، أو فيما يخصّ العالم، والتنبؤ بما يمكن أن يحدث في مستقبل قريب.
إضافة إلى ذلك أودّ شكر باسل لإتاحته الفرصة لي للكتابة اليوم، ولاحقا أيضا، في المدوّنة، وتاليا أن تكون مقالاتي مترجمة ً إلى اللغة العربية.
* John Maynard Keynes
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظات خاصّة بالترجمة:
1. التزمت بترجمة تراعي نقل الفكرة، بصياغة عربية واضحة وغير ركيكة قدر الإمكان، وهذا يعني أنّ الترجمة غير حرفية!
2. للإطلاع على المقالة الأصلية (إيطالية) اضغط هنا
3. إذا مارغب أحد ما، من الزوّار الكرام، بتوجيه تعليق للصديق مارك، يستطيع ذلك بإحدى اللغتين: الإيطالية أو الإنكليزية، بالإضافة إلى العربية التي سأقوم فيها بدور الوسيط!










sono molto felice di vedere il nostro blog crescendo, e sono ancora più felice a vedere che il nuovo membro è italiano.
e spero che riusciamo a fare uno scambio culturale qui, che sarà sicuramente molto utile ed interessante.
alla fine vorrei ringraziarti Mark per aver condiviso con noi la tua opinione su questo spazio, e ringraziare basel per avere tradutto .
quest’articolo
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*Basel* ترجمة/Traduzione
إنّني لسعيدة برؤية مدونتنا وهي تكبر، وسعيدة أكثر لأنّ عضوها الجديد إيطالي؛ وأتمنى أن ننجح في تحقيق تبادل ثقافي هاهنا، والذي سيكون بكل تأكيد مفيدا جدا وممتعا.
في النهاية، أرغب بشكرك مارك لمشاركتنا رأيك في هذه المساحة، وأشكر باسل لترجمته للمقال
تحياتي مارك . . يسعدنا كثيرا مشاركتك إيانا رأيك فيما يجري في أوربا والشكر للعزيز باسل على إتاحته هذه الفرصة الجميلة.
أتفق معك فيما ذهبت إليه من ربط بين أزمة 1929 والأزمة الحالية والتشابه الكبير في النتائج على المستوى السياسي، فالناس بطبيعتهم “إن جاز التعبير” يميلون في الأزمات والمحن إلى الأحزاب أو الأصوات المتشددة ربما لأنهم يعتقدون لا شعوريا أنها الأقدر على إدارة الأمور وإعادة إحساس الأمان نتيجة لخطاب هذه الأحزاب المحافظ والذي يعبر عن اهتمام بسكان البلد الأصليين دونا عن سواهم.
قد يكون رأيي ليس صوابا ولكن كنظرة إحصائية الناس فعلا يميلون إلى الاحزاب اليمينية وقت الازمات.
بالنسبة للأزمة العالمية مهما اشتدت فستفرج وستنشأ نظم وأطر إقتصادية جديدة تعمل على تلافي الاخطاء التي أفضت إلى الأزمة.
كل التحية ونرجوا قراءة آراء جديدة لك.
—————
فرح شكلك بدك تتعبي باسل بالترجمة وتتعبينا بالإنتظار لفهم ما كتبتي
تحياتي للجميع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Traduzione/ترجمة Basel
3bdulsalam ha detto:
I miei saluti Mark..
ci fa piacere molto k tu condividi la tua opinione con noi approposito quello che succede in Europa, e grazie al caro Basel perché ci ha fatto disporre di questa bella opportunità.
Sono d’accordo con te per quanto riguarda il collegamento affermato da te tra la crisi del ‘29 e quella attuale, e per quanto riguarda la grande somiglianza al livello politico; la gente per sua natura, se si potesse dire, tende nei tempi difficili ai partiti o le voci più estremi, forse perché credono, inconsciamente, che quelli siano i più adatti all’amministrazione e al ricupero del sentimento di sicurezza grazie al loro tono conservatorio, che esprime l’interesse verso la popolazione nativa senza dare nessuno agli altri.
E’ possibile che la mia opinione non sia giusta, però statisticamente la gente tende alla desta nei tempi della crisi.
Per quanto riguarda la crisi mondiale, per quanto sia possibile che diventi più dura, sicuramente terminerà, concludendosi con l’istituzione di nuovi sistemi economici che proverà ad evitare gli errori che ci hanno indotto alla crisi.
tutto il mio rispetto e la mia speranza di leggere nuovi saggi tuoi.
————
Farah;
sembra che tu vuoi affaticare Basel, con la traduzione, e noi, con l’attesa affinché sapessimo cosa hai scritto .
Sono molto contento che il nostro blog accolga Mark, che ha, come si vede evidentemente nel suo articolo, una visione molto chiara basata sulla storia delle crisi internazionali e sulla storia della democrazia contemporanea.
condivido sicuramente la tua visione. sono stato sempre interessato al passato più che prevedere il futuro, ma sapendo la storia della crisi economica del secolo scorso e sapendo le sue conseguenze poteri dire che sono molto preoccupato dalla strada che il mondo percorre pur sapendo l’errore fatale del secolo scorso e le sue conseguenze di guerre calde e fredde.
Grazie molto Mark alla tua partecipazione al nostro blog e spero che partecipi ancora.
إنني سعيد بأن مدونتنا تستقبلمارك فيها، مارك الذي يمتلك، كما يظهر بشكل واضح من خلال مقالته، رؤية واضحة تماما مرتكزة على ارضية تاريخية للأزمة العالمية و على تاريخ الديمقراطية المعاصر.
اشاركك قطعا رؤيتك . لقد كنت دائماممن يهتم بالماضي اكثرمن توقع المستقبل لكن بمعرفة تاريخ الازمة الاقتصادية للقرن الماضي وتبعاتها استطيع القول انني قلق جدا من الطريق الذي يسلكه العالم بالرغم من المعرفة بالخطا القاتل للقرن الماضي وتبعاته من حروب حارة واخرى باردة.
شكرا لك مارك على اشتراكك في مدونتنا واتمنى ان تشاركنا في الرات القامة
dopo la modifica avvenuta il 24/07/09 da Mark stessovolevo ringraziare voi tutti per questo mio primo articolo nel blog
,anche se subito finito di leggerlo non ne ero pienamente soddisfatto ,cerco sempre di essere molto critico con me stesso per tentare di migliorarmi,
Premesso ciò volevo singolarmente fare qualche considerazione ai miei lettori .Volevo ringraziare per prima farath per la supervisione del lavoro e perchè ritengo il dialogo inter culturale fondamentale al fine di uno sviluppo umano pieno .a 3bdulsalamam ringrazio pure lui e sono d’accordo per la triste mentalità comune della gente che associa nei momenti di crisi il binomio anticrisi -ordine. RItengo che nella parola ordine ci sia incluso solo l’ordine economico -regolamentativo ;tutto li .
grazie al terzo per i notevoli apprezzamenti ,amo la storia e penso che la storia Siamo Noi incluso il nostro futuro ,le nostre idee e le nostre azioni che verranno,con la sempre forte convinzione che dobbiamo e possiamo costruire un futuro migliore partendo da noi stessi ,anche attraverso ,un semplice blog .
Grazie a tutti per questo mio esordio
Mark
[...] – الإنتخابات البرلمانية الأوروبية: هل من خطر؟ [...]
* ملاحظة الترجمة: بدايةً آسف للتأخّر بترجمة التعليق، وذلك لأنّ التعليق كان يحوي عدة أخطاء تعود إلى استخدام لغتين ممّا أدّى لفهم خاطئ للتعليقات من قبل مارك..، عدّل مارك تعليقه، وهذه هي ترجمة التعليق بعد التعديل.. * باسل
تعليق مارك مترجما:
أودّ أن أشكر جميع المعلّقين فيما يتعلّق بمقالتي الأولى على المدوّنة، حتّى وإن كنت بعدما أنهيت قراءة المقالة، مباشرة بعد كتابتها، وجدتني غير راض تماما، فأنا أسعى دوما لنقد ذاتي في محاولة للتحسّن.
بعد هذه المقدّمة، أرغب بالردّ على تعليقاتكم كلا على حدى، أودّ أن أشكر بدايةً فرح لإشرافها على العمل، ولإنّي أعتقد أنّ الحوار مابين الحضارات ضروري لتقدّم بشري حقيقي.
لعبد السلام، أشكره هو أيضا، وأوافقه بخصوص العقلية العامّة للناس، والتي تدعو للأسى، التي تربط في أوقات الأزمات فيما بين: التصدّي للأزمة والنظام، أعتقد أنّ النظام المتعلّق هو اقتصادي – إداري وحسب، هذا كلّ ماهنالك.
شكري الجزيل لصاحب التعليق الثالث لتقديره الملحوظ للمقال، أعشق التاريخ، وأعتقد أنّ التاريخ هو نحن بما فيه مستقبلنا، أفكارنا، وأفعالنا المستقبلية، ودائما وفقا لقناعة ثابتة بأنّ علينا، وبإمكاننا، بناء مستقبل أفضل منطلقين من ذواتنا، حتّى من خلال مدوّنة متواضعة.
شكرا للجميع فيما يخص هذه البداية.
[...] – الإنتخابات البرلمانية الأوروبية: هل من خطر؟ [...]