أدرينالين
المكان:غرفتي المتواضعة
الزمان: أحد الأيّام مساءً
وحيدا, أجلس على كرسيّ المفضّل أشاهد تلفازي يعرض أحد الفواصل الإعلانية الذي يروّج لسيّارة رياضية وفاخرة في آن واحد….أهزّ رأسي إعجابا بالحرفية والذكاء في مخاطبة المشاهد الزبون … تستوقفني جملة مشتركة بين جميع هذه الإعلانات (تنطلق من صفر إلى مئة في أربع ثواني أو خمسة ..) لطالما سمعت هذه العبارة و تساءلت مرارا ما أهميتها لمواطن يريد شراء سيّارة لإستخدامات يومية ليس بينها على الأغلب سباق سرعة ولا مطاردة بوليسية…..
ما سأتحدث عنه لا علاقة له بالسيّارات ولا بالإعلانات التجارية, إنّه شيء يتعلّق بنا نحن البشر و بردّات أفعالنا تجاه حياتنا اليومية عموما، و على وجه الخصوص تجاه الأحداث الطارئة والمفاجئة التي تتطلّب منّا إستجابة سريعة، و ردّة فعل أسرع لحدث موجّه نحونا، قد تتوقف حياتنا على مدى سرعتنا وحسن إستجابتنا؛ من هنا كانت حاجتنا لمحفّز يستنهض قدراتنا المشتّتة ويجمعها, شيء خفي يجعلنا أبطال في الجري خلال لحظات, أو يحوّل قبضاتنا إلى مطارق من فولاذ, مركّب غريب يستحضر كل إمكاناتك العقلية والجسدية المتوافرة والغير متوافرة …إنّه موجود وإنّه بلا إطالة الأدرينالين .
يا ترى كيف ستكون حياتنا بدونه ؟! أو دعوني أصيغ سؤالي بكلمات أخرى لكي أكون أكثر واقعية، هل هذا الهرمون ( أو الإنزيم أو مهما يكن ) ضروري لحياتنا بإعتبار أنّه المستنهض لردود أفعالنا على تحدّيات الزمان والمكان ؟! يمكنني أن أجيب عن نفسي ومن تجربتي الخاصة, ولكم أنتم أن تجيبوا على هكذا سؤال إعتمادا على تجاربكم, فيما يتعلّق بي (منذ أن بدأ هكذا سؤال يضجّ في رأسي) استرجعت العديد من الأحداث المتراكمة في ذاكرتي، و التي إعتقدت أنّي كنت بحاجة لهذا المركّب السحري لإجتيازها، وكيف تصرّفت حينها… بصراحة إنتابتني رغبة مضحكة في الضحك، فقد وجدت أنّ ردود أفعالي كانت ساذجة و غير نابعة منّي، بمعنى آخر إن كان ما فعلته عندئذ نابعا من تأثير الأدرينالين، فبلا شك كان تأثيره سلبيا… على الأغلب إنّ للأدرينالين أنواع وما هو موجود في دمي يبدو أنّه تقليد (تايواني)…. ! لذا أظنّ أنّي سأتعلّم العيش بدون هذا الأدرينالين، ليس لشيء إلا لأنه في خضمّ هذه المعمعة التي نعيشها، المفعمة بالأوقات العصيبة، أشكّ أنّه توجد كميات كافية منه في أجسادنا…!
ما أريد إيصاله هو أنّ مواطننا البائس ( إجمالا) من تأثير همومه اليومية التي يرزح تحت ثقلها ليس بحاجة لهذا المحفّز, لأنّ الأحداث المصيرية الطارئة في حياته أصبحت روتينا إعتاد عليه، وهاهو ينجو كلّ يوم من جميع هذه المصاعب بشكل عفوي وبديهي، ويعاود في اليوم التالي معركته بدون أيّ سلاح سوى الصبر وبعض الأمل المسحوق سلفا في أن بتغيّر شيء … ! هذا الأدرينالين إن وجد في جسد هذا المواطن العربي، فالأفضل أن يوفّره للإستخدام عند مشاهدته لمباراة كرة قدم شيّقة تحبس الأنفاس، أو من أجل متابعة فيلم رعب أو آكشن من النوع الجيد….
عزيزي المواطن: لا حاجة لاستخدام الأدرينالين في غير ذلك، لأنّك ببساطة متفرّج و ردود أفعالك قلّما تهمّ أحدا (حتّى أنت)، بما أنّها لن تغير شيئا لا في حياتك ولا في حياتهم, وأمّا الأعمار فهي بيد الله ….





إن سعادتي برؤية هذه المساحة الخارجة عن قوانين الزمان و المكان تكبر و تتسع لتضم مجموعة من الأشخاص كل في بلد, لا توصف. وسعادتي أكبر بأن أراها تغنى بأولى مساهمات المدون الجديد ماهر الذي أود الترحيب به في هذا الكون الرقمي المتسع و الغني..أهلا و سهلا بك ماهر
فرح, باسل…اصدقائي اللدودين . لكم من اعماف قلبي تحية ومعا اتمنى فعلا ان نصنع ولو جزءا من الفرق ….بكل الاحوال يا فرح انتم السابقون ونحن اللاحقون ….بمحبة و ود, مـــــــــــــــــــاهر
كنت دائما لما أحضر فلم رعب وشوف فيه زومبي, كان أول شي يخطر ع بالي هوي هالمواطن, هالمواطن اللي مانو بحاجة للأدرينالين لأنو كل حركاتو وتصرفاتو البدائية تنحصر في إطار البحث اليومي عن لقمة عيشه…
وقولتك…. سلبيات وجود الأدرينالين بدم المواطن أكتر بكتير من إيجابياتها….
جزيل الشكر
شكرا اخ ابو السمر النمر …. مرورك وتعليقك على مساهمتي المتواضعة يسعدني …تحياتي
الحاله تعبانه يا ليلى ….