البداية > محاولات فلسفية > لماذا خارج الزمكان؟

لماذا خارج الزمكان؟

(هذه المقالة طويلة بعض الشيء و تهدف لتقديم شرح مبسّط عن رؤيتي الخاصة لما يعرف بالحرية المطلقة …. ! أرجوكم أن تتحلّوا بالصبر اللازم لمتابعة قراءتها)

.

 

لماذا خارج المكان والزمان؟….
لأنّ نزعة الإنسان الأولى و الأهم هي الحرية و الزمكان هو تكبيل لهذه الحرية، و بذلك يغدو أي حديث عن الحرية، دون الحديث بداية ً عن الزمكان، إن لم يكن لمجرد الإنشاء فهو حتما حديث براغماتي، دون أن يرقى أبدا إلى تلك الحرية المنشودة،
حسنا، الآن زعمت أنّ نزعة الإنسان الأولى هي الحرية و زعمت بأن الزمكان هو تكبيل لهذه الحرية و كل من الأمرين ليس فقط مجرد رأي شخصي فحسب بل يتطلب الكثير من الجهد لبلورته و صياغته بشكل دقيق، و سأحاول الآن صياغة هاتين المقولتين بشكل تقريبي؛
في كل تصرفاته، الإنسان يبحث عن الأبدي، يبحث عن الخلود، يتساءل حول ما بعد الموت و هو يفكر في ما قد يبقى منه، يجمع الأموال، يبحث عن السلطة، و يتناسل و الفكرة الوحيدة التي تأسره هي أبديته، في أعماقه يطرح سؤالا بسيطا:” كيف من الممكن أن أبقى؟ بطريقة ما، أن أبقى؟!” و هذا السؤال غالبا ما يكون في اللاشعور أما الإجابة عليه فتحدد حياة الفرد و سلوكه بطريقة حاسمة، فالحكام كمثال واضح على هؤلاء يجدون خلودهم في السلطة، في تكريس “أنواتهم” كأنا جمعي للأمة و أحيانا يتقمص هؤلاء الأنا الكلي للخالق و بذلك يغدون فراعنة حقيقيين، بالطبع لا ينبغي النظر إلى فائدة ما يفعله فرد ما و استخلاص نتيجة واضحة أنه يبحث عبثا، و لن يجد شيئا هنا (أي فيما يفعله من قبيل البحث عن الخلود في السلطة)، لأنّ السؤال الذي طرح في اللاشعور يتلقى إجابته في اللاشعور أيضا و يرسم خارطة السلوك في اللاشعور كذلك، و لذلك تكون تصرفات المرء أحيانا ليست فقط ضارة بهدفه الأسمى فحسب بل تمنعه من لذة حياته الآنية أيضا، لاهثا وراء المال أو السلطة أو التناسل أو أشياء أخرى في المستقبل مضيعا فرصة الاستمتاع بلحظته الحالية التي يعيشها؛
يساعد هذا العنصر ليس فقط في تفسير ظواهر واضحة في تاريخ الإنسانية، كأهمية الدين إلى الدور الهام الذي تلعبه الأساطير، من الحروب الأهلية إلى قذارة السياسة و بينهما الحروب الدينية، بل أيضا في أمثلة أخرى يبدو هذا التفسير فيها بداية قاصرا عن الإحاطة بجوانب الظاهرة، كجامع المال المتطرف الذي – و إن كان يبدو جنونا – يجد قيمته فقط في (و ليس من) قيمة ما يملك و يرى في ماله قبل كل شيء بطاقة ذهابه إلى العالم الآخر، العالم الأبدي،هو، أي جامع المال، لا يريد فحسب أن يشتري كل شيء حتى خلوده، بل هو يعتقد أن خلوده هو بالضبط ما يملك، و بما أن اعتقاده راسخ في لا شعوره يصبح آلة لتدوير معدن النقود ليس أكثر؛
حسنا، ما هو هذا ” الخلود” الذي نبحث عنه نحن – بنو البشر- ؟ ماذا تراه؟ و أين هو ؟ و متى نجده؟
الخلود هو الحياة الأبدية، هو أن يعيش – الكائن الخالد – إلى ما لانهاية، نحن مخلوقات منتهية بالموت زمانيا و محددة بالجسد مكانيا، نتحدث عن لانهاية و اللانهاية – أية لانهاية – هي غير منتهية زمانيا و غير محددة مكانيا، من الواضح إذا أنّ الخلود يعني فعليا التحرر من المكان و الزمان و لذلك يصبح قبول المقولة الأولى أي أن هدف الإنسان الأسمى هو الخلود و قبول تعريف الخلود على أنّه تحرّر من الزمكان يوجب بالضرورة قبول المقولة الثانية، أي أنّ الزمكان هو تكبيل لحرية الإنسان الحقيقة في الخلود، هذه الصياغة للخلود قد تكون مصطنعة للوهلة الأولى و ليس لها ما يبرّرها لأنّ الخلود واضح بشكل يصبح معه السؤال عما يعنيه ترفا فكريا لا داعي له، لكن الأمر ليس على هذا النحو على ما أعتقد بل إن إعادة صياغة هذا المفهوم ليست فقط مهمة بل و ضرورية أيضا إذا ما أردنا إخراج السؤال المحوري إلى حيز الشعور لنسأل و بصوت عال: كيف يمكن أن أصبح خالدا ؟
حقا، إذا كان الخلود تحررا من الزمكان، فكيف لي أن أصبح خالدا ؟ كيف لي أن أنسلخ عن المكان، هذا الفضاء الثلاثي الأبعاد الذي لا أستطيع أن أتخيل نفسي إلا في إحدى رقعه؟! و كيف لي أن أتحرر من ثوانيه و التي لا تنفك تعدّ عليّ دقات قلبي؟! هل تمزح؟!
الآن، أي حديث عن حرية وفق وجهة النظر هذه يغدو مستحيلا، لكن و بما أنها وجهة نظر فمالذي يمنعنا من تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى هذين المفهومين، الآن مالذي يجعلني “أشعر بالزمن” ؟ أقول: (أكلت بالأمس كثيرا)، أو (رأيت فلانا الشهر الماضي)، و أنا أشير إلى تجارب قد عشتها و لم أعد أعيشها، أقول : (فلان في طريقه إلى البحر) و (و أنا أتابع الأخبار) لأشير إلى تجربة لم أعشها سابقا و لن أعيشها في المستقبل بل أعيشها في هذه اللحظات، حسنا و بأسلوب مشابه بالنسبة لما يمكن أن أعيشه في المستقبل، هنا من المهم الإشارة إلى أنّ كل تجربة ينبغي النظر إليها على أنها فريدة و بالتالي لا تتكرر فمثلا قد آكل اليوم أيضا كثيرا لكن ما يميز هذه الخبرة أنها المرة الثانية التي آكل فيها كثيرا و بذلك تكون هذه الخبرة مختلفة تماما عن الخبرة الأولى، و هذا التفريق ليس سطحيا أبدا بل نفسي و عميق فالإنسان يرتب خبراته و يوصف إحدى تجاربه بأنها “المرة الأولى” و تجربة أخرى متكررة بأنها ” إحدى عاداتي” و هكذا، قد يقول قائل: (حسنا هذا الترتيب ممكن فقط بفضل الزمن الذي يعطيني هذه القدرة على ” الأرشفة”) لكن الأمر معكوس تماما، و يكفي للاقتناع بهذه الفكرة الانتباه إلى أنّ الزمن يقاس بخبراتنا، فالزمن عند الإغريق كان ينظم بالاستناد إلى أحداث هامة كالأولمبياد أو المناسبات الدينية، حتى الساعة منظم الزمن الحديث يعتمد على تغير تجربتي المعاشة، فالآن أرى عقربي الساعة و هما يشيران إلى الواحدة ظهرا و خمسة دقائق و بعد قليل أراهما و هما يشيران إلى الواحدة و عشر دقائق، و يصبح المثال أوضح مع الساعات الشمسية القديمة (التي تعتمد على حركة الشمس في السماء)، و بالتالي يصبح الحديث عن زمن طويل و آخر قصير ليس مشروعا فحسب بل موضوعيا تماما، إذا فالزمن ممكن فقط بفضل هذا الترتيب، بل إن هذا الترتيب يجعل من تخيل “الإنسان من دون زمن” مستحيلا، لأنّه ببساطة يعني تخيله من دون ترتيب، و هذا يعني أنّ ثواني الزمن لا تعدّ علي دقات قلبي بل العكس تماما أي إنّ دقات قلبي هي التي تجعل من الحديث عن الزمن ممكنا، و تصبح الساعة البيولوجية المعنى الوحيد الممكن للزمن؛
إنّ مفهوم الزمن كما تحدثت عنه سابقا، يقوم على نوعين متمايزين من التغيرات: الأول يكمن في التغيرات الذاتية الناتجة عن علاقة الإنسان مع المكان أي أنّه داخل المكان يعيش في علاقة متآثرة معه، و الآخر في التغيرات الذاتية الداخلية المستقلة عن المكان تماما، عندئذ يغدو التحرر من المكان شرطا ضروريا للتحرر من الزمن رغم أنه غير كاف، لكن كيف يمكن أن أتحرّر من المكان؟
بداية، مالذي يجعل “الإحساس” بالمكان ممكنا؟ أقول : ( الطاولة هنا أما الكرسي فبجانبها و أنا أجلس على الكرسي)، أقول أيضا: (أعيش في إيطاليا التي تقع بجانب فرنسا التي تطل على المحيط الأطلسي) و أقول: (أكتب مقالة عن المكان على الكمبيوتر) و في كل هذه العبارات الخبرية، يمكن ملاحظة ذلك بسهولة، أستخدم المكان لأتمكن من الحديث عن الأشياء التي تحيط بي، و بشكل أدقّ أستخدم المكان لأتمكن من اختبار الأشياء، من الإحساس بها و مرة أخرى أتحدث عن المكان بوصفه معبّرا عن ترتيب شخصاني –غير موضوعي- للأشياء بالنسبة لبعضها البعض و بالنسبة لي، مرة أخرى أيضا هذا الترتيب هو الذي يسمح بإمكانية الحديث عن مفهوم المكان و ليس العكس، إذا المكان(1)، حتى في نسخته الهندسية المجردة هو نسبة نقطة إلى نقطة و التي تعرف بمبدأ الإحداثيات، لكن مبدأ الإحداثيات ليس سوى الفرد نفسه بوصفه متفاعلا مع هذه الأشياء التي تشكل بمجموعها ” المكان”، أيضا و أيضا، ما يجعل الإحساس بالمكان ممكنا أنّ المكان هو فرضية لازمة لأي إحساس، فلا يمكن الحديث بأي شكل عن إحساس، تجربة، اختبار إلا ضمن “مكان” ما،
الآن، كيف يمكن إذا الحديث أصلا عن تحرر من المكان إذا كان الإحساس ذاته غير ممكن إلا داخل المكان، حسنا هنا ندخل فعلا في حقل شديد التعقيد، و سأحاول عرض الموضوع بتبسيط شديد قدر الإمكان، نحن نشعر بالأشياء عبر تفاعل متبادل فيما بيننا و هذا يجعل أي إحساس عبارة عن تمظهر لهذا التفاعل، و بما أن الأشياء بمجموعها تشكل المكان فنحن نعيش متفاعلين مع المكان و الذي هو إذا مفهوم متحرك غير ساكن ، و بعبارة أخرى المكان ليس فقط شرط لازم لإحساس تفاعلي كالإحساس البشري بل يمكن الإفتراض بأنّه موجودٌ فقط في هذا النوع من الإحساس (التفاعلي)، إذا الحديث عن تحرر من المكان يستلزم نوعا جديدا من الإحساس بالأشياء، إحساس غير تفاعلي، إحساس يستطيع الإحاطة بجوهر الأشياء دون أن يتأثر بها أو تتأثر به؛
الآن، هل الإحساس غير التفاعلي ممكن؟ ببساطة شديدة لا أعرف، لكن لا يمكن أن يكون هناك أي تحرر ذو معنى من المكان من دون إحساس غير تفاعلي، لو فرضنا وجود كائن ما له هذا النوع من الإحساس، و بما أنه غير تفاعلي فهذا يعني أنه لا وجود لقوى مقاومة لحركته، هذا الكائن يستطيع الدخول إلى أعماق الطاولة أو الطيران إلى المريخ أو الغوص إلى أعماق المحيط، و ليس هذا فحسب بل إنه في تنقلاته تلك لا يتنقل بسرعة معينة يحددها محيطه بل بسرعة محددة حصرا داخله، و بذلك ينعدم أي تغير ذاتي سببه المكان و يصبح تماما خارج المكان، و جزئيا خارج الزمن، لأنّه و إن كان تحرر من التغيرات الذاتية العائدة إلى تفاعله مع المكان إلا أنّه لم يتحرر بعد من تغيراته الذاتية الداخلية التي ترغمه على أن يعيش ماضيه و حاضره و مستقبله و بالتالي داخل الزمن، فكيف إذا يصبح ممكنا التحرر من الزمن؟ إذا كان التحرر من المكان يعني الحياة من دون أي تأثر بالأشياء المحيطة و بالتالي يصبح ترتيب الأشياء تبعا لموقعها بالنسبة له عديم الفائدة، فالتحرر من الزمن هو أيضا جعل ترتيب الخبرات أمرا عديم الفائدة، و الطريقة الوحيدة – التي لها معنى- التي تبدو لي حاليا هي القدرة على عيش كل التجارب بشكل متزامن، أي أن يغدو كل شيء بالنسبة لهذا الكائن حاضرا، و بعبارة أخرى أن تغدو حياته ليست متسلسلة و إنما متفرعة، و بذلك يغدو كائنا لانهائيا فهو غير محدود بأي مكان من جهة، و ليس له نهاية لأنّه دائما حاضر لا يتغير فيغدو بذلك خارج الزمكان؛
هل كائن من هذا النوع ممكن؟ هل باستطاعتنا نحن البشر حقا الوصول إلى نقطة مماثلة؟، هذه الأسئلة و غيرها الكثير ينتظر إجابة لا أعرف إن كانت ممكنة أم لا، إلا أنها تشغل – أي تلك الأسئلة – شئنا أم أبينا حيزا مهما من حياتنا سواء الواعية أو تلك اللاواعية، و لأن هذا البحث يرسم تفاصيل حياتنا، يصبح مهما إخراجها إلى حيز الوعي، مما يتيح لنا على الأقل بناء حيواتنا بأسلوب متزن، يعطي لهدفه النهائي معنى واضحا و لا يلغي حياته الحاضرة بل يعيشها بتفاصيلها جاعلا من زمنه حاضرا دائما
و بذلك نعود مرة أخرى إلى معبد دلفي و ” اعرف نفسك”.

(1)- أول من أوضح تماما الطبيعة الذاتية – غير الموضوعية – لمفهومي الزمن و المكان كان الفيلسوف الألماني ايمانويل كانت (1724- 1804)

 

 

  1. 18/04/2009 عند 10:16 صباحاً | #1

    تستحق قراءات أكثر.. لتقترب أكثر..

    • خارج الزمكان
      19/04/2009 عند 11:05 م | #2

      أهلا بك مداد
      تستطيع أن تكون متأكّدا من التزامي بنصيحتك!
      تحياتي

  2. melad
    27/04/2009 عند 11:29 صباحاً | #3

    صدقا أول مدونة تستطيع انها تلامسني وتجذبني ، على فكرة بشعر انه الانسان بيعيش ليطبق قانون “الارداة اخضاع”اخضاع الحواس للعقل ،واخضاع العقل لله،والله هو المعلم الباطن ،علشان هيك ياابني اعط ما طلقيصر لقيصر وما لله لله ” كمان شغلة عن تجربة شخصية الموسيقى لحد معين كبير بتعيشك مرحلة بتكون فيها خارج المكان والزمان وممكن توصلك” للنرفانا “كمان ، وسعيدة لدخولي عالم مدوناتك

    • خارج الزمكان
      27/04/2009 عند 7:33 م | #4

      أسعدني أكثر دخولك (ميلاد) لمدوّنتي و إعجابك بالمقالة،كلامك عن “الإرادة إخضاع” يحتاج إلى تفكير حتى أوافق عليه أو أرفضه، لكن من دون شك أوافقك على قدرة الموسيقا على إيصالنا إلى النيرفانا، إلى نقلنا خارج حدود المكان والزمان،المشكلة أنها تنقلنا لفترة قصيرة جدّا و نحن قوم طمّاعون! مع تحيّاتي

  3. melad
    28/04/2009 عند 3:00 م | #5

    جيد أنك مع فكرة ان للموسيقى القدرة على ايصالنا للنيرفانا ؛عليك بالموسيقى اذن لنتحرر من قيود الزمانوالمكانولوحتى لفترة قصيرة جدا فاعمارنااقصر ممانتصور ومهما خيل لنا غرورنا انننا سنعود وسنرجع وسنكون فهذا لان”ان لفي البرغوث شيء من الالوهية “ما بالك الانسان

  4. خارج الزمكان
    28/04/2009 عند 6:39 م | #6

    شكرا لنصيحتك عزيزتي،الاستمتاع بالخروج من الزمكان مع الموسيقا جميل جدّا لكنّه لا يمنع من البحث عن الأسباب التي تجعلنا نستمتع بهذا الخروج! دون أن يكون بحثنا بالضرورة خطأ بحق الآله…. تحيّاتي القلبية

  5. melad
    28/04/2009 عند 7:47 م | #7

    شوف ابدا ما في شي اسمه غلط فكل خطوة انت بتخطو فيها عن اقتناع هي بالضرورة صحيحة مية بالمية حتى وان كانت هالخطوة بنظر الغير هي مجرد خطأ بحق ذات معينة ، المهم ما توصل لمرحلة انه يكون فيها عقلك ميت يعني البحث شيء ايجابي بحياة كل انسان بس المهم لوين رايحين نوصل وامكانية الوصول والخروج،وعلى سيرة الوصول بتوعدني اذا بيوم وصلت تحكيلي عن تجربتك رغم اني ما بعرف اذا التجارب الشخصية للغير في هالمجال تحديدا بتفيد او لا …

  6. خارج الزمكان
    29/04/2009 عند 10:55 صباحاً | #8

    أهلا ميلاد؛
    في رحلة البحث ، لا شيء مضمون،
    إن وصلت أخشى أن أكون قد خسرت نعمة الكلام! أمّا إذا ما كنت أحتفظ بها فلا ريب بأنّك ستقرأينها هنا، مع أطيب تحياتي

  7. melad
    29/04/2009 عند 12:48 م | #9

    يديم عليك نعمه على طول المدى، وبالتأكيد انا اصبحت من متابعين مدوناتك
    سلام

  8. خارج الزمكان
    29/04/2009 عند 11:31 م | #10

    شكرا عزيزتي؛
    أهلا و سهلا بك دوما على مدوّنتك…
    تحيّاتي

  9. 04/05/2009 عند 6:20 م | #11

    عزيزي باسل .. بداية أعترف أنني فقدت الكثير لأنني لم أتابع مدونتك منذ ولادتها !
    ومن الظلم ألا يمر المدونون والكتاب من هنا كي يرشفوا بعض الفكر والثقافة ..
    فنجان القهوة الثقافي الذي رشفته في مقالتك هذه كان حلوا جدا ! مع أنني احرص على القهوة خفيفة السكر .. لكني استمتعت بسكر هذا الفنجان !
    رغم جمالية لوحة الفسيفساء الفلسفية التي رسمتها هنا .. ورغم منطقية بعض الأفكار .. لكني أشعر أن الفكرة قد تكون أبسط من ذلك !
    فكرة الخلود .. يعني البقاء والبقاء في مفهوم الإنسان المسلم (رغم أنني لا أعرف ما هي منطلقاتك الفكرية والثقافية) لكني أفترض أننا متفقون فيها .. الخلود في مفهوم الإنسان هي الجنة .. وفعلا هي خارج الزمان والمكان (حسب التعريف الذي طرجته أنت) وإلا فلا يمكن للإنسان أن يكون فعلا خارج المكان حتى في الجنة .. هناك حيث التطبيق الحقيقي والفعلي للحرية !
    ونستطيع أن نعيش الجنة في هذه الحياة من خلال ممارسة حقيقية للحرية .. بحيث لا يحدث هذا الارتباط المقيد للزمان والمكان بطريقة تجعلنا عبيدا لهما !
    التفكير والتصرف خارج حدود الزمان والمكان لا يعني الدخول في عالم الفناء .. ولكنه شعور قلبي يفضي إلى حرية في التفكير والتصرف .. تجعلنا فعلا أحرارا !

    اكرر شكري لك على مرورك على مدونتي والتي أوصلتني إليك ..
    سوف أغوض في اعماق تدويناتك مرة أخرى .. ففيها شعور أنك خارج الزمان والمكان !

    تحياتي لك ..
    عمر

  10. خارج الزمكان
    04/05/2009 عند 9:38 م | #12

    عزيزي عمر؛
    أهلا بك في مدوّنتي المتواضعة !
    صديقي العزيز،
    سأقول لك كما قال لي ذات مرّة صديقٌ عزيز : ” أشياء متمايزة قد تمتلك نفس الإسم ” ، فالجنّة اسم يطلقه أناس مختلفون للتعبير عن شيء عظيم وعد به المؤمنون، و لهنا أتّفق معكم …. لكن بعد ذلك تملأ الجنّة بأشياء لا أعتقد بأنّها تنتمي إلى خارج الزمكان ! فالإفتراض بأنّ متعة قاطن الجنّة ستكون بالملبس و المأكل و الشراب و النساء (اللاتي وجودهن في الجنة فقط لخدمة الرجال !)، هذا الإفتراض يستند ربّما إلى تفاسير خاطئة أو حرفية و لن أدخل في هذه المتاهة، لكنّني لا أعتقد بأنّ هذه المتع تتّفق مع وجود الإنسان خارج الزمكان و الذي أعتقد بأنّه المكان (لاحظ عدم كفاية اللغة للتعبير عن خارج المكان ممّا يبرر برأيي التفسيرات الخاطئة !) الوحيد الذي يمكن إمتلاك الحريّة فيه، و بالتالي أتمنّى أن تكون الجنّة ذلك الخارج عن الزمكان !
    مع فائق احترامي و تحيّاتي