أنقذوا الأرض

climate change2

كلام صدئ

حين سئل الفراغ : ما أفرغك ؟

أجاب متعجباً: فراغي قدري ، وْجدت لأفرغ…

تأمل السائل في الفراغ مطولاً … أخرجه من تأمله إحساس غريب ، بدأ الفراغ يتسلل إلى روحه رويداً رويداً . هلع و جزع ، لكنه وجد جواب سؤاله ….

**************************************

لكي تجد الإنسان فيك …. قم بما يلي :

اقصد جادة ” الصواب ” ، اتبع طريق ” الحق ” ، خذ المنعطف ” التاريخي ” الأول ، ثم سر باستقامة  ، لا تحد ولا تنحرف حتى تصل إلي حي ” على خير العمل ” … اسأل عن بناء ” العقل والروح ” ، هناك ستجد بيت “القصيد”… اطرق ثلاثاً ، وانتظر ردك …

**************************************

النسيان ألم مؤجل ، ” مازوشي ” من يحاول استحضار ذاكرته … عش هائماً وليكن شعارك دوماً : ” دعني أنسى ، دعني أمر”.

*************************************

رأيته يخرج من بيته مبكراً ، متنكراً….. فسألته : علّام يا صاحبي التنكر؟

صمت برهةً  ، ثم أجاب متفكراً : قد كنت عند خروجي متذكراً …. أما الأن وقد سألتني فأقسم  أني لا أستطيع التذكر…

قفل عائداً، ومنذ ذلك اليوم يجلس وحيداً يراقب النافذة  وابتسامة سلام تعلو وجهه من حين لآخر ..

***********************************

- سؤال بسيط ، هل أنت تعب أم كئيب؟

-لا أعرف …أومأ برأس يعلوه التعب و الكآبة.

ـ إذاً أنت بائس أو لعلك يا صاحبي يائس ؟

لم يقل شيئاً … نظر إلي بعينين بائستين تغوصان في يأس عميق ..

************************************

إياك ثم أياك … حذروه بعنف بعد لطافة.

في غفلة من الجميع .. اقترب من الحافة ، الرهبة تلفح شغافه. كلما اقترب أكثر ، كلما سمع أكثر ، كلما رأى أكثر ، كلما أحس أكثر ….نور يغزوه.

************************************

قال الفيلسوف ” كانت “:( ثلاث يساعدن على تحمل مشقات الحياة ، الأمل و النوم و الضحك) .

عزيزي “كانت “، فأما الأمل فقد انسل من بين الأصابع ، والنوم جافى وهجرنا في المضاجع ، و الضحك … آه ثم آه .. جدول و جفّ من المنابع .

**********************************

لا تناضل لمعرفة أسباب الحياة ، فليس كل مافي الحياة مسبب

قد عرف السعادة من كان مغامراً ، فلا تكٌ ذاك التعيس المعذب

انحني حيث ينبغي ،دون وضاعة ، وإلا فخذها أخذ السهم المدبب

***********************************

كيف ، لماذا ، إلى أين ؟؟؟

من يجيب أماً فقدت ولدين..

من يمسح عاراً لطخ الجبين ..

يوماً ما ، قد يأتي بعد سنين .. ستتلاقى أصابع الكفين ، لتلتقط وطناً نزفته  طويلاً هذه العين …

 

التصنيفات:مدارات ذاتية

ارهاصات في الغربة

أطرقت  هنيهة …. امتدت لساعة

أطرقت ملتبساً, مشككاً  لكن ….عن قناعة

أطرقت مخاطراً, و الإطراق في الزمن الصعب شجاعة…

أطرقت في حال البلاد و ماصارت إليه العباد , في تاريخنا المهلهل و أخبار من ساد و من باد, كيف اختنقنا بجهلنا و أجهز علينا العناد, يد تحشو الرصاصة ويد تضغط الزناد فتحملنا رياح الموت من واد لتلقينا بواد….لباسنا أسود, ذلنا مؤبد و أيامنا حداد….ينقصنا كل شيء إالا أوجاعنا _ الحمد لله_ في ازدياد…….

أتعبني إطراقي …  أتعبني و أحسست بشيء من الوضاعة

ففي الشكوى  فقط لطالما كنا الأسبقين و الأطول باعَ

وعند طلب الحلول لمآسينا و ما حل فينا… تجافينا النجاعة

هذا حال جماعتي و سيبقى … و أنا واحد من الجماعة

قيل فيما مضى :إن أردت أن تطاع فاطلب المستطاعَ, و نحن قوم لا نستطيع شيئاً…. مصابون “بنقص المناعة”

فاتركنا أيها التاريخ نجتر خيباتنا  و امضي…… و لا تذكرنا في الكتب عند الطباعة

*******************************************************

وجعي مقيم , مرضي سقيم ,أملي عقيم  و على وجه الدقة أحس أني في جحيم …..

إلهي سبحانك أنت محي الآماااااال و هي رميم . ربٌاااااااااااااه اهدني طريقاً قويم , فقد حاصرتني الشرور وبلغ اليأس الصميم….ربٌاااااااااااااااااااااه, إني استغفرت فاغفر لي و استعذت بك فأعذني من الشيطان الرجيم .. في العين دمعة , و في الحلق غصة , و الروح تخشى العقاب الوخيم …..قد كنت لا أمني النفس بطوفان النعيم و في معظم  الأوقات رافقني عقل سليم , و لم أطلب الرحمة إلا بقدر ما كنت رحيم … لكن غدر الزمان و الخلان  كان في الميزان عظيم , فرجحت كفة ماأردتها راجحة , أفسدت عذب أيامي فأضحت مالحة … عندها و فقط عندها أدركت كم هي المصيبة فادحة و كم هو الخطب جسيم ……

التصنيفات:مدارات ذاتية

رفيقة درب….

أعرفها أكثر مما أعرف نفسي , فمذ عرفتها لم تفارقني  و لم تغب عن ناظري هنيهة …  حين تكون بقربي أحس بالأمان و تغمرني حالة من الطمأنينة. أثق بها ثقة عمياء فهي لم تخذلني يوماً …وفي أحلك الظروف كانت على الدوام أم رؤوم تحنو و أب رؤوف  لا يقسو …أقصدها فأجدها دوماً بانتظاري بكامل ألقها و رونقها.للزمن أثر يتركه على كل ما حولنا  إلا هي فرغم  سنين صحبتنا العديدة, تبدو كأنها حظيت باستثناء نادر ,فمازالت كما هي بسيطة , رشيقة , باختصار , رائعة كما دوما ً.

تشاركني لحظات العمر , في السراء  نحن معاً نحتفل سوياً , و في الضراء معاً تواسيني و تعدني بفرج قريب… لم تتذمر يوماً من إلحاحي و نزقي و رغباتي التي لا تنتهي , و بالمقارنة مع من مروا في حياتي قبلها, هي  الأوفى و الأصدق تجسيداً لمعنى الخل الوفي … و لست أبالغ إن قلت أني لم اضطر يوماً أن أبرر أو أشرح لها أياً من تصرفاتي , كانت تعرف ماذا أريد بمجرد أن ألمسها  وبدون أي تردد كانت تستجيب ….. و للأمانة ولأن ما سأقوله يحسب لها لا عليها فقد عاندتني مرتين أو ثلاث فآلمتني برفضها مثل أم صفعت ابنها لتعيده الى الرشد. 

جمعتنا الصدفة ولم يكن لقائنا بميعاد , و  لم أكن لأظن لحظة واحدة أن أجد الراحة بجوارها ,فقد تناهى الى مسمعي بعضاً مما قالوه عنها و  كانت قصص من تعلٌق بها أكثر من كافية لصد ابواب هواها في قلبي. ولكن القدر  و مشيئة الأيام أبت إلا أن تمتحنني بها , وما أجمله من امتحان…. كيف لا وهي التي أعادت لي رغبتي في خوض غمار الحياة بدون تحفظ….

لقاؤنا الأول كان مرتبكاً, أسئلة كثيرة تضج في رأسي : كيف ستبدو ؟ هل ما سمعته عنها حقيقي ؟….انتابتني حالة من الاستهجان لحماسي الشديد وبحزم حاولت لملمة قلقي.على الموعد حضرت,و في كرسي من الجلد الفاخر تكومت منتظراً قدومها, أترقب العابرين أمامي بلهفة…. بعد برهة من الزمن  ناداني موظف الاستقبال باسمي طالباً مني الاقتراب من مكتبه …دقات قلبي تتسارع, وبخطوات تسارعت على وقع النبض تقدمت و ابتسامة رجاء تعلو وجهي ….. رد الموظف الابتسامة بلطف ,طلب مني التوقيع على ورقتين و من ثم فتح درجاً أمامه وأخرجها : تفضل هذه بطاقة اعتمادك , إنها لك  ….. لن أنسى أبداً تلك اللحظة التي بدأت معها رحلة عمر مازالت حتى اليوم تعدني بمفاجآت لا تنضب….

الآن ,أتحسسها قابعة في جيبي وأقول في سري : رفيقان نحن حتى آخر قرش في حسابي .

التصنيفات:مدارات ذاتية

بين قوسين

غياب منطقي!!!

غريب هو تسلسل الأمور هذه الأيام ……. في خضم كل هذا الجنون , كيف أمكن للمنطق أن يتخلى عن دوره التاريخي فيجعل محاكمتنا للواقع عمياء؟ … و بغير  المنطق , بعض المنطق, كيف يمكننا تقبل هذه الفوضى المحيطة بنا ؟ بماذا نستطيع أن نبرر هزائمنا اليومية المتلاحقة ؟؟؟

عندما ترى مؤشر معنوياتك بتأرجح صعوداً و هبوطاً في بورصة الأحداث بتواتر مخيف , عندما يتجاوزك ما يحصل حولك فيحيل كل جهودك للمواكبة هباءً منثورا, و عندما تنقب في التفاصيل  الصغيرة من حياتك باحثاً , جاهداً , لاهثاً عن إيحاء بالأمل فلا تجده , و عندما …وعندما….ألا يجب أن تقف ساعة صمت  حداداً على روحك المتعبة ؟؟؟

بأسئلة كهذه يبدأ يومي وينتهي… و بين البداية والنهاية محاولات عقيمة لاستخلاص إجابات ترتقي بعد التمحيص إلى مرتبة العبر….

أحتاج خطة نجاة , أحتاج الحقيقة …..

**************************************

على قارعة الطريق

صداقة عمر بيننا …..

خمسون متراً بيننا….

لاح من بعيد , يتنقل بخطوات متثاقلة في الزحام الخانق   , يبحث بتركيز عن موطأ لقدمه على الرصيف المكتظ بالعابرين … بمعطف شتوي التحف و قبعة صغيرة  علت هامته .. لم يتغير فيه الكثير , ملامح وجهه أكثر قسوة  وعيناه  أكثر حيرة ..  بدا لي أصغر حجماً رغم أنه اكتسب بعضا من الوزن.

  اربعون متراً بيننا….

مضى عامان أو أكثر منذ التقيته اخر مرة ,في رأسي تصطف الذكريات… كم جميلة  تلك الأيام التي جمعتنا و التي تقاسمنا فيها كل شيء ,الفرح والحزن والأحلام المستحيلة….. كان آخر حديثنا " الى اللقاء", لم نكن لنعرف ( أنا على الأقل ) أن لقاءاتنا بعد ذلك اليوم ستغدو كلها مؤجلة ..أحاديث البلاد و العباد و اختلاف وجهات النظر جعل جميع الرؤوس حامية , يبدو أن للكلمات في بعض الأحيان وقعاً ثقيلاً يكسر في لحظات ما كنا نظنه عصياً على الاهتزاز….

عشرون متراً بيننا….

سنتان من الوقت لم تمرا بصمت ,  خلالها تناهى الى مسمعي  بعضاً مما قاله عني.. تكلم عني بقسوة انتقد بشكل لاذع "تطرف مواقفي و  ضحالة تفكيري و افتقاري لأدنى مقومات الحوار"… يومها لم أهاتفه معاتباً أو لأحتج على تصرف غير لائق ممن يعتبر صديقاً…غضبت و ابتلعت خيبتي  في شخص كان قريبا مني …ولكي لا أنسى فأفجع من جديد , لقنت نفسي درساً قاسياً في انتقاء الأصدقاء  ….

عشرة أمتار قصيرة بيننا …

غصة  مرة تصعد في الحلق تصحبها رغبة تجددت في معرفة الأسباب التي جعلته يقول بحقي كل ما قال …بعد التمعن ,وجدتها رغبة في صفعه بقوة (علُه يتذكر الخبز و الملح ) أكثر منها رغبة بالمكاشفة … 

خطوتان … رمقني بنظرة جوفاء ورمقته بنظرات شاردة , احتك كتفي بكتفه ومن ثم …. 

خطوتان , عشرة أمتار, ثلاثون, خمسون متراً ……  قطيعة أبدية تفصلنا.

التصنيفات:مدارات ذاتية

سؤال وجيه!!!

بتثاقل فتح عينيه رويدا رويدا, قطب حاجبيه قليلاً ….. الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً, ينظر إليها دون أن يستطيع حقاَ أن يدرك المعلومة التي يعطيها هذا الشيء المستدير على الحائط, كان مستيقظاً منذ عشر دقائق ولكنه لم يستطع أن يقوم بأي عمل يوحي بأنه في حالة صحو , ولولا حركة عينيه الأخيرة لأعتقد من يراه أنه دمية خشبية , فلا شيء حقا يدل على الحياة في جسده النحيل. شلل في الجسد تناهى سريعاً إلى الرأس فاكتمل بعجز واضح في مركز القرار…. إنها خمسة عشر ساعة متواصلة من السبات العميق وهي أكثر من كافية لجعل جميع وظائفك الحيوية- ماعدا الانعكاسي منها- شبه معطلة وخارج السيطرة…. (في مكان ما, لن أستغرب إن احتاج الإنسان بعد خمول طويل كهذا إلى جهاز الصدمات الكهربائية لإعادة تنظيم ضربات القلب).

لاشيء جديد في كل ما سبق … فقد سبق ومر بحالات مشابهة. في الحقيقة, هذه الحالة يستحضرها عامداً متعمداً بين الحين والأخر حين تجتاحه تلك الرغبة الجامحة في الهروب من واقعه المغرق في السواد, من زمنه المشبع بالسوء و من جلده المليء بالندوب… ينام لأطول وقت ممكن أملا بأن يحظى عند استيقاظه بلحظات من تيه لذيذ يشعر معه كمن يفتح عينيه على العالم للمرة الأولى. شخص جديد بلا أمس في حياة جديدة بأمل جديد. كان يعرف أن متعته هذه لن تدوم سوى دقائق معدودة تتنحى بعد ذلك ليعود إلى كابوسه القديم المتجدد و لكن بوقع أخف بكثير وبالنسبة إليه كان يشبهها ببضع قطرات من ماء عذب أضيفت إلى محلول مالح لتخفف تركيزه فيغدو مستساغا………على كل حال, في قرارة نفسه, كان يعشق هذا الجو الهش والمؤقت من الراحة.

هذه المرة….هذا الصباح, هناك شيء مختلف . الصمت الثقيل المطبق في الغرفة لا يوحي أبدا بالهدوء. و على غير العادة, ضوء الشمس المتسرب من خلف الستارة الداكنة لا يبشر بنهار جديد, بل إنه لا يحمل حتى شبهة التفاؤل التي كان يلقيها في نفسه سابقا….هناك فعلا شيء مختلف, شعور مختلف ….

جسد ممدد على السرير بانضباط من يؤدي تحية العلم . فقط عيناه من بين كل أعضاء جسده المشلولة كانتا قد تحررتا من قيود النوم الطويل. تجول بهما بقلق في أرجاء الغرفة التي كانت يوما ما مألوفة . فتش في الزوايا الشاحبة, حدق مطولاً بكل ما تناثر هنا و هناك من طقوس الأمس لكن عبثا حاول فلم يسعفه عقله المشتت و لا ذاكرته الخالية بخيط واحد قد يرشده إليه , إلى الشخص الذي كانه البارحة حين استسلم لنوم مبكر,غير مبرر بأي إرهاق أو تعب , فقد أخذ قراره بممارسة السبات أثناء وجوده في العمل, لذا و فور وصوله إلى البيت اتخذ وجهة غرفة النوم مخلفا ورائه ثيابه التي بدأ ينزعها مذ ولج عتبة الباب …على الطاولة الصغيرة قرب السرير, كأس من الماء و كثير من علب المهدئات , بعضها فارغ… كجهاز مبرمج مسبقاً انسل في فراشه ببطء و سلاسة , أغمض عينيه ثم كما في كل مرة حاول الولوج إلى سباته العميق, وبتمرس مكتسب, نجح ودونما عناء….

عشرون دقيقة مرت ومازال فعلا غير قادر على إدراك ما حوله. ما كان لذيذا و محبباً في المرات السابقة لم يعد مستساغا أبدا, بل فتح البابَ لشكٍ قلق بدأ يتسرب علناً إلى نفسه. تلك الدقائق التي كان يتمنى فيما مضى أن تستمر لساعات أضحت الآن كابوسه الأسوأ. ماذا الآن ؟؟؟ سؤال مر في خاطره بخفة نسمة صيفية لكنه ظل بلا إجابة تاركا إياه غارقاً في عاصفة هوجاء من الحيرة…..

فقط بعد ساعة كاملة من بداية محنته, استجمع قواه و نهض بعزم من يحطم قيداً يدميه. انتصب أمام سريره بدون تردد. تجول في الغرفة جيئة وذهابا ً…. كل شيء غامض, بلا تفاصيل وكلما أعمل في الذاكرة استحضاراً ازداد تشتته وضياعه. ما بدا على وجهه وفي حركاته في تلك اللحظة لم يكن خوفاً بل حالة من الهلع و الرعب المطلق. فجأة, توقف في وسط الغرفة, أمسك رأسه بين يديه لتخرج من بين شفتيه صرخة مدوية رددت جدران الغرفة صداها طويلاً….لكن ما بقي دون صدى هوسؤاله الوحيد و المتكرر: من أنااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ؟؟

هو سؤال "وجيه" يا سادة, لم يكن معقداً ولكن إجابته أيضا لم تكن بسيطة أبدا ….. اليوم عندما يطرح احدهم سؤالاً جديرا بالإجابة نستذكر قصة هذا الشاب, نبتسم ثم نعلق: هذا فعلاً سؤال وجيه !!!!

هذه قصة وجيه… شاب عادي يشبه اغلبنا. جرب يوماً أن يتسلل من حياته, متعباً ليرتاح قليلاً على الهامش…وجيه تجرأ و قفز من بين السطور مرات عدة قبلا ً ولم يحاسبه أحد, أعجبه الأمر واستسهل الخروج عن النص فكان عقابه وفي غفلة منه بقائه حبيس الهامش ما بقي من عمره.

التصنيفات:مدارات ذاتية

أثر الفراشة

اعتادا على اللقاء بين الحين والآخر ,عندما يسمح بذلك وقتهما .لم يكونا صديقين من النوع العادي الشائع, كان لهما توصيف خاص لما يجمعهما, مجرد رؤيتهما معا كانت تثير استغراب الكثيرين ممن حولهم …متناقضان في كل شيء و عنيدان حتى الثمالة  ولكن تهذيباً راقياً و قدرة غريبة على الاستماع بإنصات أكسبتهما احتراماً و أعطت لعلاقتهما ديمومة…..يلتقيان ليمارسا هوايتهما المفضلة في المجادلة واستعراض  عضلاتهما الثقافية …يتحدثان في كل شيء وعن كل شيء وقلما ينتهي اللقاء بابتسامة( غير الأصفر منها)… لكنهما صديقان مازالا.
في ذلك المساء تواعدا و التقيا على فنجان من القهوة على طاولة  في مقهى شعبي يطل على شارع  مزدحم …. شهران مرا منذ آخر لقاء وهناك الكثير من المستجدات من النوع الذي يحتمل الكثير من المبارزة في الآراء… متسلحين بكل ما تيسر من العنفوان والعناد تصافحا وجلسا وبدأ النقاش……..
سؤال عن الحال والأحوال ثم استعراض للعناوين ونقاش هادئ ما لبث أن تطور , وكما هي العادة , إلى استخدام الأيدي و الأصابع لشرح المواقف و ابراز النقاط وتجسيد القصص…. بعد نصف ساعة ، كان الأول  يتناول فنجان القهوة من أمامه  ليرتشف آخر قطرات السائل الأسود  من دون أن يحاول مداراة ابتسامة عريضة  ارتسمت على  كامل الوجه . لما لا وقد كان النزال هذه المرة في صالحه ، فقد نجح بتسجيل الكثير من النقاط وإن لم يفز بالضربة القاضية  إلا أنه وبلا شك قد   حقق ماجاء من أجله … عيناه ترقبان صاحبه لاصابته بمزيد من الاحراج والحنق.
  مرت دقيقتان من الصمت الثقيل  ، كان الثاني  يمج سيجارته  بعصبية حاول اخفائها  بدون أن يوفق .  تحول بنظره نحو الشارع , مراقباً السيارات التي تمر  وفي رأسه تعتمل الأسئلة : كيف حصل ذلك ؟؟ لا يمكنني  القبول  بأن ينتهي  لقاءنا على هذا النحو… لا بد أن أفعل شيئاً ، أن أقول شيئاً، مازال في جعبتي  سهم ما في مكان ما …..اهااااا.
فورا بادره بالقول : على كل حديثنا يشبه ما قيل في  أثر الفراشة؟
الأول  بسرعة وبثقة العارف : بصراحة لم أقرأ بعد ديوان محمود درويش … يقولون أنه جدير بالاهتمام … لكني لم أفهم ماذا تقصد.
الثاني   سعيد باستعادة زمام المبادرة الأخيرة : لا لم  أقصد  ديوان  درويش ، بل  أعني نظرية «أثر الفراشة».
الأول  وقد فوجئ  بما سمع , محاولا  التركيز  فقد أعد نفسه للرحيل ولم يتوقع هجمة مرتدة  في آخر لحظة , ومع أنه سبق وسمع بذلك المصطلح في مكان ما   الا أنه سأله بارتباك  : وما هذا؟
الثاني : إنه مصطلح مجازي، يستخدم للتعبير عن مفهوم الاعتماد الحساس والمهم للحدث على الظروف الأولى المحيطة له.
الأول بدهشة:  حسناً و كيف ترى أن حديثنا يشبه هذا الذي تقول ؟
الثاني :   بقليل من الإسقاط   سترى أننا لو اخترنا مكانا أكثر هدوءاً ، ولو أنني جلست في الجهة الأبعد عن ضجة الشارع  لكنت أكثر تركيزا  وبالتالي ضحداً لأفكارك …..
الأول مستهزئاً : حقاً إنك غريب …يا  صاحبي  كفاك مكابرة ، إن تغيير المكان لن ينفعك بشئ   وفي أي مكان وأي ظرف آخر   ستكون النتيجة واحدة … لديك خطأ في المنهج يا حبيبي وليست المشكلة في التركيز.
الثاني و قد حزم امره على توجيه الضربة القاضية : لا لا …أنت  لم تفهم قصدي … اسمع سأوضح لك بالدليل القاطع كيف أن تغييرا طفيفا ً في الشروط البدائية لأي فعل قد يؤدي الى تغيير هائل في النتيجة النهائية….. راقب يدي,,,,,,.( كان بعلم أن ماسيفعله خطير وذو عواقب لكن ماتعرض له اليوم  من اذلال فكري كان بمنظوره قاتلا ولا يمكن تجاوزه) ومن دون سابق انذار قام الثاني بتلويح يده في الهواء ليصفع الأول صفعة   تلاطمت لها ملامح وجهه فاختلطت ببعضها. 
هال الأول ماحصل  وتسمر كل شيء فيه حتى الدم في العروق.. 
الثاني  :   أرأيت …. لو أني أوقفت يدي قبل سنتيمتر واحد من وجهك ولم أصفعك  ، لما كنت الان غاضباُ مني و بودك لو تستطيع قتلي  ، ولكنا مازلنا أصدقاء…. أتفهم الآن  كيف أن تغييراً طفيفا في شروط بداية  حدث ما قد  تؤدي الى نتيجة مغايرة تماماً  ,  اليوم  كلانا يا صاحبي خاسر…
لم  ينتظره ليجيب،  جمع اشياءه , قام وانسل في زحام الشارع  و لم يسمع أحد أنهما التقيا بعد ذلك .

التصنيفات:مدارات ذاتية

تفكير عبثي

مواساة                                                                                
يميل اغلب البشر الى الاعتقاد أنه مهما ساءت أحوالهم و جار عليهم  الزمان وأهله  فهناك  على الغالب من  يعاني ويقاسي ما هو أمر وأسوأ… وفي قرارة أنفسهم يتبنون هذا الاعتقاد كمصدر للراحة والمواساة و في المثل القائل «من شاف مصيبة غيرو بتهون عليه مصيبتو» ما يؤكد ذلك .. حسنا ليس في الأمر ضير و لكن الفكرة بأنه هناك دوما من يعاني الأسوأ ستقودنا في النهاية الى الاستنتاج المنطقي بأنه في مكان ما من هذا العالم المتسع  هناك شخص ما تعيس أيما تعاسة، يعيش اسوأ ظروف على الإطلاق  هو في قاع السلسلة ولا أحد بعده ، هو ذلك الشخص الذي يعيش اكثر من ستة مليارات انسان  حياة افضل من حياته و يتدبرون امورهم  بشكل أفضل مما يفعل.
فرضية كهذه    ستضعنا وجها لوجه  مع سؤال عصي على الاجابة ألا وهو  أنه  كلما اقتربنا من  نهاية السلسة سيصبح أصعب فأصعب تحديد من هو صاحب الحال الأسوأ….. هل على سبيل المثال لا الحصر  : رجل بصير ، مشلول، فاقد للنطق  أسوأ حالاً من آخر  أعمى، بترت يداه  ؟؟؟؟
ذات الأغلبية من البشر،  تتحفك بقول آخر اعتدنا على سماعه في ذات السياق و  يندرج أيضاً تحت باب المواساة الذاتية و رفع المعنويات … تسمع من يقول بكل ثقة «إن  الأمور ستتحسن بالتأكيد لأنها وببساطة لا يمكن  أن تصبح أسوأ» ، عزيزي الواثق من قوله  إن هذا الاعتقاد  بحد ذاته هو خطأ منطقي فادح ، فعلى فرض القبول معك أنه ليس هناك ما هو أسوأ ( وهذا طبعا يناقض قولك السابق بأنه مهما حصل فأنت أفضل حالا من غيرك ) هذا  لا يعني ابداً أن وضعك  آيل الى التحسن    لأنه  ( وعلى الغالب هذا ما سيحصل  حسب  قوانين  صديقنا مورفي المتشائل) يمكن أن يبقى على حاله …أي  أنك و ببساطة  مثيلة لتلك  التي استعملتها في قولك آنف الذكر قد تقضي ماتبقى من حياتك في ذات الدرك الأسفل من سلم الهناء و دونما أي تغيير……. 
   أما أنا ، وكرغبة  مني في استحضار مساهمتي الى القائمة السابقة  فسأضيف  « أنه ومهما كانت حالتك سيئة فإنها يمكن أن تسوء أكثر فقط بإضافة صداع بسيط في الرأس»……….
حسناً ، انظروا الى الجانب المشرق من الموضوع ، الصداع على الغالب ، على الغالب  قد يزول بعد حين … 

                                               ************************************                             
هل تعرف؟
في البداية و انت شاب في مقتبل العمر ، لنقل أنك في العشرين ، تدخل  مرحلة  تكون فيها لا  تعرف ، ولكنك لا  تعرف انك لا تعرف  لذا فتتقدم وتجازف و تغامر وتأخذ جميع الفرص المتاحة.  ثم في الثلاثينات من عمرك ، تبقى لا تعرف ولكنك هذه المرة تعرف بأنك لا تعرف  ، فتصبح أكثر حذرا وأقل مجازفة مما قبل .  في الأربعينات من عمرك الفاني  تدخل تلك المرحلة التي تصبح فيها عارفا ولكنك للأسف  لا تعرف بأنك تعرف  ، لذا تقل محاولاتك أكثر فأكثر وتصبح  قليل المبادرة. بعد ذلك و في  خريف العمر وأنت  تعيش الخمسينات من عمرك  وإذا كنت مازلت تنتبه  الى هكذا أمور ستجد نفسك  عارفاً وأنك  مدرك تمام الإدراك لكونك عارف… عندئذ و فقط عندئذ  تمتع  بحياتك  و انطلق!!!!!!!!!!!!!

التصنيفات:مدارات ذاتية
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 36 other followers