أنقذوا الأرض

climate change2

سؤال وجيه!!!

بتثاقل فتح عينيه رويدا رويدا, قطب حاجبيه قليلاً ….. الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً, ينظر إليها دون أن يستطيع حقاَ أن يدرك المعلومة التي يعطيها هذا الشيء المستدير على الحائط, كان مستيقظاً منذ عشر دقائق ولكنه لم يستطع أن يقوم بأي عمل يوحي بأنه في حالة صحو , ولولا حركة عينيه الأخيرة لأعتقد من يراه أنه دمية خشبية , فلا شيء حقا يدل على الحياة في جسده النحيل. شلل في الجسد تناهى سريعاً إلى الرأس فاكتمل بعجز واضح في مركز القرار…. إنها خمسة عشر ساعة متواصلة من السبات العميق وهي أكثر من كافية لجعل جميع وظائفك الحيوية- ماعدا الانعكاسي منها- شبه معطلة وخارج السيطرة…. (في مكان ما, لن أستغرب إن احتاج الإنسان بعد خمول طويل كهذا إلى جهاز الصدمات الكهربائية لإعادة تنظيم ضربات القلب).

لاشيء جديد في كل ما سبق … فقد سبق ومر بحالات مشابهة. في الحقيقة, هذه الحالة يستحضرها عامداً متعمداً بين الحين والأخر حين تجتاحه تلك الرغبة الجامحة في الهروب من واقعه المغرق في السواد, من زمنه المشبع بالسوء و من جلده المليء بالندوب… ينام لأطول وقت ممكن أملا بأن يحظى عند استيقاظه بلحظات من تيه لذيذ يشعر معه كمن يفتح عينيه على العالم للمرة الأولى. شخص جديد بلا أمس في حياة جديدة بأمل جديد. كان يعرف أن متعته هذه لن تدوم سوى دقائق معدودة تتنحى بعد ذلك ليعود إلى كابوسه القديم المتجدد و لكن بوقع أخف بكثير وبالنسبة إليه كان يشبهها ببضع قطرات من ماء عذب أضيفت إلى محلول مالح لتخفف تركيزه فيغدو مستساغا………على كل حال, في قرارة نفسه, كان يعشق هذا الجو الهش والمؤقت من الراحة.

هذه المرة….هذا الصباح, هناك شيء مختلف . الصمت الثقيل المطبق في الغرفة لا يوحي أبدا بالهدوء. و على غير العادة, ضوء الشمس المتسرب من خلف الستارة الداكنة لا يبشر بنهار جديد, بل إنه لا يحمل حتى شبهة التفاؤل التي كان يلقيها في نفسه سابقا….هناك فعلا شيء مختلف, شعور مختلف ….

جسد ممدد على السرير بانضباط من يؤدي تحية العلم . فقط عيناه من بين كل أعضاء جسده المشلولة كانتا قد تحررتا من قيود النوم الطويل. تجول بهما بقلق في أرجاء الغرفة التي كانت يوما ما مألوفة . فتش في الزوايا الشاحبة, حدق مطولاً بكل ما تناثر هنا و هناك من طقوس الأمس لكن عبثا حاول فلم يسعفه عقله المشتت و لا ذاكرته الخالية بخيط واحد قد يرشده إليه , إلى الشخص الذي كانه البارحة حين استسلم لنوم مبكر,غير مبرر بأي إرهاق أو تعب , فقد أخذ قراره بممارسة السبات أثناء وجوده في العمل, لذا و فور وصوله إلى البيت اتخذ وجهة غرفة النوم مخلفا ورائه ثيابه التي بدأ ينزعها مذ ولج عتبة الباب …على الطاولة الصغيرة قرب السرير, كأس من الماء و كثير من علب المهدئات , بعضها فارغ… كجهاز مبرمج مسبقاً انسل في فراشه ببطء و سلاسة , أغمض عينيه ثم كما في كل مرة حاول الولوج إلى سباته العميق, وبتمرس مكتسب, نجح ودونما عناء….

عشرون دقيقة مرت ومازال فعلا غير قادر على إدراك ما حوله. ما كان لذيذا و محبباً في المرات السابقة لم يعد مستساغا أبدا, بل فتح البابَ لشكٍ قلق بدأ يتسرب علناً إلى نفسه. تلك الدقائق التي كان يتمنى فيما مضى أن تستمر لساعات أضحت الآن كابوسه الأسوأ. ماذا الآن ؟؟؟ سؤال مر في خاطره بخفة نسمة صيفية لكنه ظل بلا إجابة تاركا إياه غارقاً في عاصفة هوجاء من الحيرة…..

فقط بعد ساعة كاملة من بداية محنته, استجمع قواه و نهض بعزم من يحطم قيداً يدميه. انتصب أمام سريره بدون تردد. تجول في الغرفة جيئة وذهابا ً…. كل شيء غامض, بلا تفاصيل وكلما أعمل في الذاكرة استحضاراً ازداد تشتته وضياعه. ما بدا على وجهه وفي حركاته في تلك اللحظة لم يكن خوفاً بل حالة من الهلع و الرعب المطلق. فجأة, توقف في وسط الغرفة, أمسك رأسه بين يديه لتخرج من بين شفتيه صرخة مدوية رددت جدران الغرفة صداها طويلاً….لكن ما بقي دون صدى هوسؤاله الوحيد و المتكرر: من أنااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ؟؟

هو سؤال "وجيه" يا سادة, لم يكن معقداً ولكن إجابته أيضا لم تكن بسيطة أبدا ….. اليوم عندما يطرح احدهم سؤالاً جديرا بالإجابة نستذكر قصة هذا الشاب, نبتسم ثم نعلق: هذا فعلاً سؤال وجيه !!!!

هذه قصة وجيه… شاب عادي يشبه اغلبنا. جرب يوماً أن يتسلل من حياته, متعباً ليرتاح قليلاً على الهامش…وجيه تجرأ و قفز من بين السطور مرات عدة قبلا ً ولم يحاسبه أحد, أعجبه الأمر واستسهل الخروج عن النص فكان عقابه وفي غفلة منه بقائه حبيس الهامش ما بقي من عمره.

التصنيفات:مدارات ذاتية

أثر الفراشة

اعتادا على اللقاء بين الحين والآخر ,عندما يسمح بذلك وقتهما .لم يكونا صديقين من النوع العادي الشائع, كان لهما توصيف خاص لما يجمعهما, مجرد رؤيتهما معا كانت تثير استغراب الكثيرين ممن حولهم …متناقضان في كل شيء و عنيدان حتى الثمالة  ولكن تهذيباً راقياً و قدرة غريبة على الاستماع بإنصات أكسبتهما احتراماً و أعطت لعلاقتهما ديمومة…..يلتقيان ليمارسا هوايتهما المفضلة في المجادلة واستعراض  عضلاتهما الثقافية …يتحدثان في كل شيء وعن كل شيء وقلما ينتهي اللقاء بابتسامة( غير الأصفر منها)… لكنهما صديقان مازالا.
في ذلك المساء تواعدا و التقيا على فنجان من القهوة على طاولة  في مقهى شعبي يطل على شارع  مزدحم …. شهران مرا منذ آخر لقاء وهناك الكثير من المستجدات من النوع الذي يحتمل الكثير من المبارزة في الآراء… متسلحين بكل ما تيسر من العنفوان والعناد تصافحا وجلسا وبدأ النقاش……..
سؤال عن الحال والأحوال ثم استعراض للعناوين ونقاش هادئ ما لبث أن تطور , وكما هي العادة , إلى استخدام الأيدي و الأصابع لشرح المواقف و ابراز النقاط وتجسيد القصص…. بعد نصف ساعة ، كان الأول  يتناول فنجان القهوة من أمامه  ليرتشف آخر قطرات السائل الأسود  من دون أن يحاول مداراة ابتسامة عريضة  ارتسمت على  كامل الوجه . لما لا وقد كان النزال هذه المرة في صالحه ، فقد نجح بتسجيل الكثير من النقاط وإن لم يفز بالضربة القاضية  إلا أنه وبلا شك قد   حقق ماجاء من أجله … عيناه ترقبان صاحبه لاصابته بمزيد من الاحراج والحنق.
  مرت دقيقتان من الصمت الثقيل  ، كان الثاني  يمج سيجارته  بعصبية حاول اخفائها  بدون أن يوفق .  تحول بنظره نحو الشارع , مراقباً السيارات التي تمر  وفي رأسه تعتمل الأسئلة : كيف حصل ذلك ؟؟ لا يمكنني  القبول  بأن ينتهي  لقاءنا على هذا النحو… لا بد أن أفعل شيئاً ، أن أقول شيئاً، مازال في جعبتي  سهم ما في مكان ما …..اهااااا.
فورا بادره بالقول : على كل حديثنا يشبه ما قيل في  أثر الفراشة؟
الأول  بسرعة وبثقة العارف : بصراحة لم أقرأ بعد ديوان محمود درويش … يقولون أنه جدير بالاهتمام … لكني لم أفهم ماذا تقصد.
الثاني   سعيد باستعادة زمام المبادرة الأخيرة : لا لم  أقصد  ديوان  درويش ، بل  أعني نظرية «أثر الفراشة».
الأول  وقد فوجئ  بما سمع , محاولا  التركيز  فقد أعد نفسه للرحيل ولم يتوقع هجمة مرتدة  في آخر لحظة , ومع أنه سبق وسمع بذلك المصطلح في مكان ما   الا أنه سأله بارتباك  : وما هذا؟
الثاني : إنه مصطلح مجازي، يستخدم للتعبير عن مفهوم الاعتماد الحساس والمهم للحدث على الظروف الأولى المحيطة له.
الأول بدهشة:  حسناً و كيف ترى أن حديثنا يشبه هذا الذي تقول ؟
الثاني :   بقليل من الإسقاط   سترى أننا لو اخترنا مكانا أكثر هدوءاً ، ولو أنني جلست في الجهة الأبعد عن ضجة الشارع  لكنت أكثر تركيزا  وبالتالي ضحداً لأفكارك …..
الأول مستهزئاً : حقاً إنك غريب …يا  صاحبي  كفاك مكابرة ، إن تغيير المكان لن ينفعك بشئ   وفي أي مكان وأي ظرف آخر   ستكون النتيجة واحدة … لديك خطأ في المنهج يا حبيبي وليست المشكلة في التركيز.
الثاني و قد حزم امره على توجيه الضربة القاضية : لا لا …أنت  لم تفهم قصدي … اسمع سأوضح لك بالدليل القاطع كيف أن تغييرا طفيفا ً في الشروط البدائية لأي فعل قد يؤدي الى تغيير هائل في النتيجة النهائية….. راقب يدي,,,,,,.( كان بعلم أن ماسيفعله خطير وذو عواقب لكن ماتعرض له اليوم  من اذلال فكري كان بمنظوره قاتلا ولا يمكن تجاوزه) ومن دون سابق انذار قام الثاني بتلويح يده في الهواء ليصفع الأول صفعة   تلاطمت لها ملامح وجهه فاختلطت ببعضها. 
هال الأول ماحصل  وتسمر كل شيء فيه حتى الدم في العروق.. 
الثاني  :   أرأيت …. لو أني أوقفت يدي قبل سنتيمتر واحد من وجهك ولم أصفعك  ، لما كنت الان غاضباُ مني و بودك لو تستطيع قتلي  ، ولكنا مازلنا أصدقاء…. أتفهم الآن  كيف أن تغييراً طفيفا في شروط بداية  حدث ما قد  تؤدي الى نتيجة مغايرة تماماً  ,  اليوم  كلانا يا صاحبي خاسر…
لم  ينتظره ليجيب،  جمع اشياءه , قام وانسل في زحام الشارع  و لم يسمع أحد أنهما التقيا بعد ذلك .

التصنيفات:مدارات ذاتية

تفكير عبثي

مواساة                                                                                
يميل اغلب البشر الى الاعتقاد أنه مهما ساءت أحوالهم و جار عليهم  الزمان وأهله  فهناك  على الغالب من  يعاني ويقاسي ما هو أمر وأسوأ… وفي قرارة أنفسهم يتبنون هذا الاعتقاد كمصدر للراحة والمواساة و في المثل القائل «من شاف مصيبة غيرو بتهون عليه مصيبتو» ما يؤكد ذلك .. حسنا ليس في الأمر ضير و لكن الفكرة بأنه هناك دوما من يعاني الأسوأ ستقودنا في النهاية الى الاستنتاج المنطقي بأنه في مكان ما من هذا العالم المتسع  هناك شخص ما تعيس أيما تعاسة، يعيش اسوأ ظروف على الإطلاق  هو في قاع السلسلة ولا أحد بعده ، هو ذلك الشخص الذي يعيش اكثر من ستة مليارات انسان  حياة افضل من حياته و يتدبرون امورهم  بشكل أفضل مما يفعل.
فرضية كهذه    ستضعنا وجها لوجه  مع سؤال عصي على الاجابة ألا وهو  أنه  كلما اقتربنا من  نهاية السلسة سيصبح أصعب فأصعب تحديد من هو صاحب الحال الأسوأ….. هل على سبيل المثال لا الحصر  : رجل بصير ، مشلول، فاقد للنطق  أسوأ حالاً من آخر  أعمى، بترت يداه  ؟؟؟؟
ذات الأغلبية من البشر،  تتحفك بقول آخر اعتدنا على سماعه في ذات السياق و  يندرج أيضاً تحت باب المواساة الذاتية و رفع المعنويات … تسمع من يقول بكل ثقة «إن  الأمور ستتحسن بالتأكيد لأنها وببساطة لا يمكن  أن تصبح أسوأ» ، عزيزي الواثق من قوله  إن هذا الاعتقاد  بحد ذاته هو خطأ منطقي فادح ، فعلى فرض القبول معك أنه ليس هناك ما هو أسوأ ( وهذا طبعا يناقض قولك السابق بأنه مهما حصل فأنت أفضل حالا من غيرك ) هذا  لا يعني ابداً أن وضعك  آيل الى التحسن    لأنه  ( وعلى الغالب هذا ما سيحصل  حسب  قوانين  صديقنا مورفي المتشائل) يمكن أن يبقى على حاله …أي  أنك و ببساطة  مثيلة لتلك  التي استعملتها في قولك آنف الذكر قد تقضي ماتبقى من حياتك في ذات الدرك الأسفل من سلم الهناء و دونما أي تغيير……. 
   أما أنا ، وكرغبة  مني في استحضار مساهمتي الى القائمة السابقة  فسأضيف  « أنه ومهما كانت حالتك سيئة فإنها يمكن أن تسوء أكثر فقط بإضافة صداع بسيط في الرأس»……….
حسناً ، انظروا الى الجانب المشرق من الموضوع ، الصداع على الغالب ، على الغالب  قد يزول بعد حين … 

                                               ************************************                             
هل تعرف؟
في البداية و انت شاب في مقتبل العمر ، لنقل أنك في العشرين ، تدخل  مرحلة  تكون فيها لا  تعرف ، ولكنك لا  تعرف انك لا تعرف  لذا فتتقدم وتجازف و تغامر وتأخذ جميع الفرص المتاحة.  ثم في الثلاثينات من عمرك ، تبقى لا تعرف ولكنك هذه المرة تعرف بأنك لا تعرف  ، فتصبح أكثر حذرا وأقل مجازفة مما قبل .  في الأربعينات من عمرك الفاني  تدخل تلك المرحلة التي تصبح فيها عارفا ولكنك للأسف  لا تعرف بأنك تعرف  ، لذا تقل محاولاتك أكثر فأكثر وتصبح  قليل المبادرة. بعد ذلك و في  خريف العمر وأنت  تعيش الخمسينات من عمرك  وإذا كنت مازلت تنتبه  الى هكذا أمور ستجد نفسك  عارفاً وأنك  مدرك تمام الإدراك لكونك عارف… عندئذ و فقط عندئذ  تمتع  بحياتك  و انطلق!!!!!!!!!!!!!

التصنيفات:مدارات ذاتية

الوحدة

عندما يعجز المرء عن التغيير و يشعر بالعجز يسعى للشكوى. لكن عندما تصل الشكوى إلى حد تململ صاحبها ومن يسمعها, يصبح في موقف سيء فيضطر للتفكير بالتغيير و منه يعود إلى الشكوى في حلقة مفرغة تماما ً. لعل المرض الأكثر شيوعا ً في العالم هو الوحدة حيث يأخذ من هذه الحلقة المفرغة بادئة له في ترميغه للنفس البشرية بالوحل. قد تعبت العقول من تحليل و تعريف الوحدة, و تعبت أوتار الموسيقيين من عزف ألحانها المؤلمة. لكن لنقول أنها ببساطة عجز النفس البشرية عن الانخراط بمناخ اجتماعي تشعر فيه بجدوى وجودها.

إذا ًهي ربما مشكلة وجود؟ تسعى النفس البشرية, كأول ردة فعل غير إرادية على هذا المرض, إلى الاستعانة بشخص مقرب جدا ً و تكون أكثر بعدا ًعن خلق مناخات اجتماعية متنوعة أو ببساطة جديدة, و ذلك بسبب الخوف. و كلما زادت حلقة الوحدة المفرغة ضيقا ً كانت ردة الفعل أقوى و أعنف, فتصبح النفس قريبة من ذاتها إلى حد النفور و تسعى إلى القرب و ربما إلى الحب المبالغ فيه مع الأشخاص المقربين, و في لحظة ما تشعر بعدم جدوى الاقتراب و الشكوى فتفكر بالهرب كحل سريع يقود إلى ما أصبح يُعرف بخطة الشاطئ الأخير التي غالبا ً ما تكون مدمرة أكثر من أمواج البحر العاتية التي تصارعها.

أكثر النفوس البشرية معاناة في هذا المرض هي تلك التي لديها شخصية خلّاقة (بمعنى أنها ذات سعي دؤوب نحو خلق الأشياء و تقديم الجديد أي نحو التغيير), فهي تشعر بالتكبيل و العجز, و اليأس من مرور الأيام دونما تغيير. و لما كانت شخصية خلّاقة فهي في معركة شرسة مع هذا المرض و غير مستسلمة على الإطلاق, بالتالي هي الأكثر عرضة إلى الإخفاقات و الأكثر فعلا ً للحماقات (ردات الفعل العنيفة). على أية حال, إن ردة الفعل في هذه الشخصية هي مبالغ فيها كما و المرض نفسه. تصاب هذه الشخصية بالمرض بسبب الشعور الحقيقي بتراجع جدوى الوجود الناتج عن أن علاقتها القائمة مع الوسط المحيط لم تعد خلّاقة على الاطلاق لا بل أصبحت تشعر بعدم قدرتها على جعلها على هذا النحو. إن الشخصية الخلّاقة لها القدرة على خلق مناخات اجتماعية جديدة في الحالة الطبيعية لكنها تبقى متمسكة إلى حد كبير بمناخاتها الأولى التي تكون عميقة الوصال. في حالة المرض بالوحدة يعتمرها شعور مبالغ فيه بالخوف من العلاقات الجديدة, كباقي الشخصيات المريضة, حيث تنعدم القدرة على التمييز بين ما هو شعور حقيقي و بين الوهم أو الحاجة للشفاء من المرض عبر علاقة ما تشعرها بمعنى الوجود, الخوف من الاخفاق الجديد و من انتكاسة المرض الذي يترتب عليه تراجع مخيف في الثقة بالنفس. نعود و نسأل هل المشكلة هي مشكلة وجود؟ بالتأكيد نعم, فالنفس التي تشعر بهذه القدرة خاصة في الحب (أي عن طريق علاقة الحب مع الآخر كإنسان أو مع الآخر كشيء ما), لا تصاب بهذا المرض. ولما كان الحب هو وقاية فهل ينفع كعلاج؟

في الحقيقة ليس هناك وصفة طبية! لكن على أية حال, من الممكن أن يُشفى المرء بالعثور على معنى للوجود. البعض لخص هذا المعنى بعبارة بسيطة “الحب”. يتأسس هذا المفهوم على أساس علاقة بين شيئين اثنين, إذن على رابطة قوية مع الوجود ككل, حيث يشعر المرء بأهميته و فاعليته أي بمعنى وجوده من خلال قدرته على العطاء. يسعى هذا المفهوم أيضا ً لاثبات أن المرء ليس قادرا ً على ايجاد هذا الشعور إلا عن طريق الآخر, فلا يمكن اثبات الوجود إلا عن طريق الآخر بالتالي هو نقيض الوحدة و الأنانية و النرجسية و كل المفردات و التصرفات التي تعبر عن محاولات النفس اثبات وجودها لوحدها او عن طريق الذات. يبدو للوهلة الأولى أنه حل ساذج, أو ربما نسبي لا يمكن تعميمه. في الحقيقة, أرى أنه من أعقد الحلول النفسية, و هو ليس ببسيط و هو عام بغض النظر عن أساليب التطبيق. من الواضح أنه وقاية ناجحة من الوحدة كمرض, فبتفاعل المرء مع الآخر و تشكيله لمنط أو شعور عاطفي ما يقوم بحماية نفسه من الانعزالية. لكن لا يبدو لي أنه علاج فعّال دائما ً, فهو سيف ذو حدين, يدفع المرء إلى حصر خلاصه في مخرج واحد عن طريق علاقة ما مع آخر وحيد, في حده الأول يمكن القول بإمكانية العلاج النهائي من المرض (بحسب نسبة تفشيه في النفس) حيث النجاح في تأسيس تلك العلاقة يعني الثقة بالنفس و البدء بتشكيل نواة لمعنى وجودي يمكن أن تتوسع مع الزمن, أما في الحد الثاني يمكن القول بالانهيار النفسي حيث الفشل في تأسيس تلك العلاقة يقود إلى العكس تماما ً, و لا يمكن التنبؤ بردات الفعل النفسية على الاطلاق, لكن العودة إلى الانطوائية الشديدة هي أحد رموز الانتكاسة النفسية.< المشكلة في الحقيقة أنه كلما تقدم الزمن مع هذا المرض تصبح النفس في قوقعة مظلمة لا ترى مخرجا ً إلا عبر ممر وحيد ضيق. إنها مشكلة عويصة للغاية, فعندما ترى مخرجا ً واحدا ً تدفع بكل قواها نحوه و يصبح الأمر مبالغا ً فيه لحد يُفشله في أغلب الأحيان. الوضع الأسوء برأي في كل هذه المعمعة, هو أن تكون النفس مدركة تماما ً لواقع المشكلة و مخاطرها و الحلول و الفشل و عواقبه, ففي هذه الحالة تسعى إلى الالتفاف على العقل و الكذب و التلاعب و الايهام بعدم وجود مشكلة في الأصل مما يقود إلى تناقض نفسي عميق يفاقم مشكلة الانعزالية و الوحدة و يصبح المرء غير قادرا ً على البقاء مع نفسه أبدا ً لكثر الخذل الذي أوقعت به نفسه, و ربما يسبب لاحقا ً انفصاما ً في الشخصية.

ربما يفكر المتفائلين بحلين: أولهما هو محاولة النفس الخروج من أكثر من مخرج و توزيع كل الطاقات عليها دفعة واحدة, بالتالي تصبح فرص الشفاء أكبر و الانتكاسات أقل بكثير, بينما الحل الثاني يشير إلى استمرارية النفس بالمحاولات رغم الفشل, فبمجرد المحاولة تكتسب النفس مسكنات علاجية تُبقي حالتها مستقرة دونما تفاقم. بالنسبة للحل الأول يمكن أن يكون حلا ًمعقولا ً في البدايات الأولى للمرض لكن في مرحلة متقدمة قليلا ً يصبح مستحيلا ً لعدم قدرة النفس على رؤية أكثر من مخرج كما قلنا سابقا ً. بكل الأحوال لا بد من الاعتراف أن قدرة الاستجابة تتفاوت من نفس لأخرى وفق ظرف زماني و مكاني متوافق والحالة بحد ذاتها, أي أنه لا بد من أن تكون النفس على وعي تام لرغباتها و قدراتها و توافقهم التام مع الظرف الزماني (عمر النفس بشكل أساسي) و مع الظرف المكاني (وسط اجتماعي مقبول) اللذان يسمحان برؤية مخارج متعددة للأزمة. بالنسبة للحل الثاني لا بد من تركيز النفس على ما يمكن أن تصل به في حال استمرت هكذا, فتفاقم الأزمة يمكن أن يؤدي إلى الحزن ثم الاكتئاب الشديد و أخيرا ً إلى التدمير الذاتي أي الانتحار. انطلاقا ً من وعي النفس لمخاطر تفاقم المرض يمكن لها أن تندفع للقيام بالمحاولات و في حال الفشل تعود لتركز على تلك المخاطر و هكذا. لكن تبقى هناك نقطة مهمة للغاية لا بد من ذكرها: الحل باستمرارية المحاولات يحتاج إلى أرضيات أساسية تتركز بالمحيط الاجتماعي الذي يسمح بتكرار المحاولات من جهة و تأمين دعائم عاطفية بحتة أي بدائل تشجع النفس على تكرار المحاولة. تُلخص هذه البدائل في وجود نجاحات محققة في هذا المجال في وقت سابق يمكن استثمارها لزرع بصيص أمل, فبدون هذه الدعائم يصبح الأمر شبه مستحيل: فحال النفس هكذا كحال العطشان في وسط الصحراء يسعى دائما ً وراء السراب دونما كلل أو ملل, لكن الخطورة تكمن في تكرار الاخفاقات و تشابه وقائعها و الوصول بعدها إلى ما يُحمد عقباه من انعزالية و حتى ربما إلى انفصام في الشخصية. أخيرا ً أرى بُدا ً من التركيز على معنىً وجوديا ً للمرء, فهو السبيل الوحيد للوقاءية و ربما العلاج من هذا المرض. و ليس هذا و حسب و إنما له القدرة على دفع الشخصية لابراز قدراتها الخلّاقة من خلال التفاعل الاجتماعي, الأمر الذي يفضي إلى نمو الابداعات الشخصية, و بعبارة أبسط يفضي أن تصبح الوجوه الرمادية لمجتمعاتنا ميالة لتكون بيضاء.

التصنيفات:مدارات ذاتية

باريس كما عرفتها …..

في المدينة الغريبة تتوه  و تتأمل طويلا في الوجوه .. قد ترتسم على محياك ابتسامة شاحبة كشحوب يوم خريفي , وربما تزحف على وجنتيك ببطء قاتل  دمعة شاردة تجف بعد سم ونصف من  رموش العين لا لشيء إلا لأنها كانت دمعة ذكريات شاردة و شرود الذكريات في الطرقات خطر . تتعرج في دروب تتسع و تضيق , تتلاحق وتتسابق ولكنها نادرا ما توصلك الى افق مسدود و اينما يممت قدماك  فهناك منعطف تستطيع سلوكه .. هنا كل شيء بلا حدود حتى خطواتك المعدودة .

في المدينة كل شيء مختلف حتى انت . لا تتعب نفسك في ايجاد الفوارق فهي بحد ذاتها متغيرة .   جميلة هي , جمال من النوع الأنيق الذي تتذوقه فلا  يصفه  لسانك بالكلمات بل تختزله بعيون متسعة بود وتقوس في الشفتين. أن جمالها يوقد فيك حنينا غريبا  لمدينتك الأم. في باريس تغار من باريس ولكن جمالها وإن كان  متعباً فهو لا يؤذيك  . حقا ً في بعض الأماكن ما يجدد الرغبة المخنوقة بالحياة…… على ضفاف النهر  تتباطأ الخطى , نهر كغيره ينساب بهدوء بليد  كمن لا يعير انتباها لفكرة أنه يخترق قلب مدينة النور  فيزيدها أم تزيده ألقاً, كل منهما لديه من الغرور  ما يكفي لإنكار وجود الآخر ولكن جسوراً  سبعا و ثلاثين تعانق الضفتين تفضح عشقهما السري.

للزمن في باريس  مفهوم اخر , يوما هنا قضيت أم عشر سنين . كل صباح ستتساءل بفضول السائح ماذا سأرى اليوم ؟من يتصفح شوارع باريس  وأبنيتها , قصورها  و الحدائق الامبراطورية , يخال أنه سيرى ماري أنطوانيت و زوجها لويس السادس عشر  يمران به بعربتهما المذهبة في أي لحظة …. غريب هذا المزيج من الحداثة و التراث. هذه مدينة عرف سكانها كيف يتشبثون بماضيهم دون أن يلغوا مستقبلهم , الاثنان حاضران بتناغم مدهش يجعل "كاميرتك" أعز أصدقائك . ليل المدينة أيضاً لا يقل بريقا عن نهارها ولهمساته وقع في النفس يجعلك تعشق السهر  و تتقن فن البوح..

  .

هنا لن تكون ابداً اين المدينة ولكنك ايضاً لن تكون الغريب المنبوذ , في تناقضات المدينة هناك متسع للجميع . أن تذوب في النسيج الخاص لهذا المكان هو امر صعب على من جاء مشبعاً , متشبثاً بماض وعادات , فلكي تحيا  الحياة  الباريسية بكل  قطبها ما ظهر منها و ما خفي  عليك أن تنكر و تتنكر للكثير مما عرفت. بالمختصر لتصبح باريسيا و لو بالاسم  عليك أن تدفع المقابل , ثمن  تدفعه من روحك لا من جيبك  و بمقياس الربح و الخسارة ستبقى حائراً  وبدون محصلة . في  المدينة الصاخبة تستسلم لضجيج محبب و تستفيق فيك كل الرغبات المكبوتة , وفي خضم تزاحم الأفكار قد تلتقي بحب حياتك و تتذكر المراهق فيك فلا يعود عمرك معيارا لأقوالك وتصرفاتك. في باريس تختبر صداقاتك بعنف وكما هي الحال في اغلب الاحيان سينجو القليل القليل من المجزرة.

باريس مدينة بنيت من نفس  مادة الاحلام .  مدينة  وجدت لتكون بلا هوية , بلا إطار وبلا حدود . وهنا قلما يهم كم لديك من الوقت, خمس دقائق أو خمسين سنة ,  فكل لحظة يمكنك أن تعيشها بطريقة لا تنسى .

التصنيفات:مدارات ذاتية

علموني حبك و لاموني……

فيروز ايتها الأيقونة الخالدة … منذ سنين وسنين تستيقظين كل صباح  بلا ملل و لا كلل , لأجلنا ,و كأن لكل منا فيروزه و مهما تأخر نهارك حتى يبدأ فأنت وبدون أن تدري على موعد مع صوت فيروز . للبعض ,وأنا منهم ,فيروز هي القهوة التي لن تتوصل شركة "نستله" بكل مخابرها الى صنع ما يضاهي جودتها, فمفعول القهوة الفيروزية يتعدى الجسد فيطال القلب و الروح أيضاً…… وكما تبدأ معظم أيامي بفيروز أردت لهذه السطور  أن تبدأ بها…. فهذه السنين تنتابني  حالة من "الاستفهام" , وهي لمن لم يختبرها أو لمن اختبرها ولكن لم يصل إلى توصيفها هي حالة  يصاب بها من يود فجأة الإجابة عن كل الاسئلة التي دارت وتدور وستدور في رأسه , إجابة قطعية لا يجرؤ الشك على ان ينتابها . وهي أيضاً حالة من إعادة التقييم لكل ما عرفت مسبقاً أو ما ستعرفه لاحقاً , على مستوى الأفكار و المواقف… ولكم أن تتخيلوا مقدار التخبط في هكذا وضع . هي ببساطة من الحالات النادرة  التي تتمنى فيها أن تقتلع رأسك من بين كتفيك وتضعه جانباً لأنه أصبح عبئاً على باقي الجسد و مسبباً مباشر لمرض التفكير العبثي, وهو مرض عضال حفظكم  الله منه و  من أشباهه. كنت اقول لنفسي ولمن يهمه الامر  قد يقضي المرء نصف عمره في صياغة سؤاله الوجودي (ولكل منا سؤاله)  ويقضي ما تبقى في محاولة الاجابة على هذا السؤال (  هي محاولة لان النجاح فيها غير مؤكد).

" علموني حبك ولاموني .. دلوني على درب الحب وطاروا وعلى درب الصبر ما دلوني " كلمات  لم تكن لتستوقفني طويلا لولا أنها تقاطعت زمانياُ   مع تلك اللحظة التي كنت استجدي فيها جواباً على سؤال يؤرقني : كيف؟؟ ….وكيف  لمن لا يعرفها , عندما تطل على شرفات الفكر لا تأتي وحيدة وإنما لها أخواتها  و قواعدها التي لم نتعلمها للأسف مع قواعد "كان" و " إن "و أخواتهم أيام دراسة النحو و الصرف وبعض الكلام حقا عصي على الصرف . ما جمع الحب في أغنية فيروز  و "كيف" هو وطني…. هناك يحدث هذه الأيام ما يحدث ونحن هنا نراقب عن بعد, و في البعد و عبر المسافة تتبدل المناظر بتبدل مصادر الضوء و زوايا انكساره وقد كثرت . و لربما تنحرف المشاعر أيضاً , قد تتأطر وقد تنفلت , وليس للوضع في الحالتين قانون يحكمه سوى قليل من الحظ و كثير من الصبر النادر هذه الايام ندرة الماء في صحراء قفراء . مذ كنا صغارا وهم يغرسون( وان كنت افضل كلمة يحشون ) فينا قيمة الحب, حب لأشخاص و لأشياء كثيرة,احبوا اهلكم و احبوا من يحبكم و احبوا الخير و احبوا الحب ذاته  و أخيراً وليس اخراً احبوا وطنكم… حتى الان لا مشكلة . و لكن حال هذه النصيحة (الحشوة) هي حال  كل ما  تم تلقيننا اياه  عبر الاخرين (أهل و اصدقاء و معلمين) وليس عبر تجاربنا الخاصة  اي اننا  تلقينا  هذه الكلمات دون أن نفكر للحظة بسؤال بسيط  وهو كيف ؟؟؟  وسؤال "كيف" يأتي عندما تحتاج لأن  تنفذ وتتقيد بما تعلمت  منهم لتكون بالعامية "مرضي" . حسناً إذا كان  جواب هذه ال" كيف"  عندما يتعلق الموضوع بحب الأهل و الاخرين سهلا نوعا ما ولا يحتاج الى "كاتلوك "  من الشركة الربانية المصنعة,  حيث أن الموضوع هنا فعل ورد فعل, تبادل انساني ظاهر وملموس ويمكن قياسه  ولكن في حال ذلك الكبير المسمى الوطن  ما لعمل ؟

هو الكبير  و المتقدم على كل شيء  ومن أجله يرخص الغالي والنفيس  و بدونه لا هوية و فيه و بحبات ترابه  تكمن الراحة الابدية,  نحن منه و له و اليه….. ترى هل بالغت ؟؟؟ لا والله هو أكثر من ذلك . أحبك يا بلدي أحبك  بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني التي أعرفها  والتي  سأعرفها ففي الأزمات نعرف مدى حبنا لما هو مهدد .  علموني حبك  منذ الصغر حتى أن أمي تدعي أن ما أرضعتني  كان مجبولا بحبك … علموني أن أحبك  وأنا الآن محتاج لأن أحبك أكثر من أي وقت مضى ولكن اعذرني  ايها الغالي فقد  اختلطت علي المسالك والطرق  فما أريق من الحبر عنك خلال هذه الأزمة يكاد يعادل ما أريق من دماء على ارضك  الحبيبة , وفي انتظار انقشاع غبار الخطابات  والقوافي والكلمات الهدارة  أنت مازلت هناك  واقفا ً أو متكئاً ,لم أعد أميز ,  ونحن مازلنا هنا بعيدين نسترق اليك نظرات من بعيد خجلين , وجلين  مما فعلناه بك  وبصورتك الاجمل … أريد أن أحبك  و لكني لا أعرف كيف . لا أريد أن أكون مثلهم فانا أعرف أني أحبك بشكل مختلف ,  ورغم لومي الكبير لهم لأنهم لم يعلموني كيف أحبك  إلا أن هذه هي  ال "كيف" الوحيدة  التي  أريد أن أجد لها  جواباً  بنفسي وأرجو أن يسعفني الوقت .

لا أريد أن أكتب  و أحلل  في الأزمة وأبعادها  ومسارها و اسبابها  فليس لدي رغبة في الكتابة وقد كتب الكثير حتى لم يعد هناك متسع لنقطة….. جلُ ما أريده  هو أن  لا يصاب قلبي بالصدأ  فلا يحن ولا يئن كما في "جدارية" درويش . أتمنى أن أبقى على فطرتي في حبك يا وطني حتى اجد ما يكفي من الهدوء و الامل لأجيب على أسئلتي  و أجد طريقي الى حبك و الخوف عليك حتى ذلك الوقت سأتجرد من كل شيء يتعلق بك فقد قالوا من الحب ما قتل و أنا أضيف" من الحب ما يصيب بالشلل" .   

التصنيفات:مدارات ذاتية

من أجل سورية…

5328alsh3er

بداية وقبل أن أبدأ حديثي أود التعبير عن حزني العميق للدماء السورية التي سالت في الأيام الماضية، وأنا أتعاطف من أعماق قلبي مع الأهالي المفجوعين، وأعتقد أنّه لا يوجد أي شيء يستحق التضحية بحياة شخص من أجله، كما وأعتقد أن حياة أي إنسان مقدّسة لا ينبغي ازهاقها بمثل هذه السهولة…

أود أيضا أن أقول قبل أن أبدأ حديثي أنني أنتمي إلى الفئة الثالثة “تبعا للمقالة المنشورة على صفحات ندفة ثلج” وأنني أضع مصلحة الوطن فوق كل مصلحة وأعتقد أن ما يحدث حاليا لن يجلب سوى الخراب لهذا الوطن!

للأسف فإنّ الشحن العاطفي من الطرفين بلغ أوجه، فمنذ شهر تقريبا وحملات الإنترنت الموالية والمضادة تستنفر الجميع، ومنذ 15 آذار وبعض الفضائيات التي كانت تدعي الحيادية بدأت شحنا غريبا حتى أنّ واحدة منها نقلت اليوم خطبة القرضاوي؟! ولا يمكن الحديث عن الفضائية السورية طبعا على أنها تمثل اعلاما موضوعيا! Read more…

التصنيفات:ضد السياسة
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.